أخنوش يطمئن والمواطن يتألم بين خطاب الاستقرار وواقع الأسعار

هبة زووم – الرباط
ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش اجتماعاً وزارياً جديداً بالعاصمة الرباط، خصص لتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، في خطوة تبدو، من حيث الشكل، استمراراً لنهج حكومي يقوم على طمأنة الرأي العام، أكثر مما يعكس تحوّلاً فعلياً في طريقة تدبير الأزمة.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن تموين الأسواق يتم “في ظروف عادية”، وأن المخزون الطاقي كافٍ، يطرح واقع الأسعار في الأسواق سؤالاً محرجاً: كيف يمكن التوفيق بين خطاب الوفرة واستمرار الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين؟ وأين يختفي أثر هذه “المؤشرات المريحة” حين يصل الأمر إلى جيب المستهلك؟
الأرقام التي تم تقديمها، وعلى رأسها احتياطي العملة الصعبة الذي يغطي ستة أشهر، تُستعمل مرة أخرى كأداة لطمأنة الرأي العام، لكنها تبقى، في نظر متتبعين، معطيات ماكرو-اقتصادية لا تعكس بالضرورة التحولات اليومية التي يعيشها المواطن، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية.
أما على مستوى القرارات، فلم يخرج الاجتماع عن دائرة الإجراءات المعتادة: استمرار دعم مهنيي النقل، والإبقاء على دعم غاز البوتان والكهرباء، وهي تدابير، رغم أهميتها الاجتماعية، لم تعد كافية لوحدها لاحتواء آثار الأزمة، بقدر ما أصبحت تُقرأ كآليات لتأجيل الانفجار بدل معالجته من جذوره.
الأكثر إثارة للانتباه هو تكرار نفس المقاربة في تدبير الأسواق، عبر الدعوة إلى “تتبع سلاسل التوزيع” وضبط الأسعار، دون تقديم إجراءات واضحة لقطع الطريق على المضاربة أو تفكيك شبكات الوسطاء التي تلتهم هوامش الربح وترفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهو ما يجعل هذه الدعوات أقرب إلى إعلان نوايا منها إلى سياسة عمومية ناجعة.
في العمق، يكشف هذا الاجتماع عن معضلة حقيقية: حكومة تُراكم المؤشرات الإيجابية على الورق، لكنها تعجز عن ترجمتها إلى أثر ملموس في الواقع. وبين لغة التوازنات المالية وضرورات الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، يبدو أن الحلقة الأضعف تظل دائماً هي القدرة الشرائية للمواطن.
وإذا كانت التوترات الدولية تشكل بالفعل عاملاً ضاغطاً، فإن استمرار الاكتفاء بإجراءات ظرفية يطرح تساؤلاً أكبر حول غياب رؤية إصلاحية شاملة تعيد ترتيب الأولويات، وتضمن عدالة أكبر في توزيع كلفة الأزمة.
في النهاية، لا يبدو أن المغاربة ينتظرون المزيد من البلاغات المطمئنة، بقدر ما ينتظرون قرارات جريئة تعيد الثقة في قدرة الحكومة على حماية جيوبهم، لا فقط توازنات الأرقام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد