هبة زووم – الرباط
في تدوينة قوية، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليثير نقاشاً متجدداً حول ظاهرة الوسطاء في أسواق الماشية، أو ما يُعرف شعبياً بـ”الشناقة”، مقدماً قراءة مغايرة للسائد الذي يحمّلهم مسؤولية ارتفاع الأسعار، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.
يرى يحيى اليحياوي أن “الشناقة” ليسوا ظاهرة طارئة، بل مكوناً تقليدياً داخل السوق، يشتغلون بمنطق تجاري بسيط يقوم على شراء السلع وإعادة بيعها بهوامش ربح محدودة.
ويؤكد أن هذه الفئة، في الغالب، تشتغل برأسمال ضعيف، وتعتمد على تنقلها بين الأسواق لتحقيق دخل يومي، ما يجعلها أقرب إلى الفئات الهشة منها إلى الفاعلين الكبار في السوق.
في مقابل ذلك، يوجه اليحياوي انتقاده لما يسميهم بـ”الفراقشية”، وهم فاعلون كبار، بحسب وصفه، يمتلكون القدرة على تخزين أعداد كبيرة من الماشية والتحكم في عرضها داخل السوق.
ويعتبر أن هذه الفئة هي التي تملك فعلياً أدوات التأثير في الأسعار، من خلال الاحتكار والمضاربة، مستفيدة من ضعف آليات المراقبة وغياب تنظيم صارم يضمن شفافية المعاملات.
يشير يحيى اليحياوي إلى أن الخلط بين “الشناقة” و”الفراقشية” يساهم في توجيه اللوم إلى الفئة الأضعف داخل السوق، في حين تبقى الممارسات الاحتكارية بعيدة عن المساءلة.
هذا الطرح يعيد النقاش إلى مسألة بنيوية تتعلق بتنظيم الأسواق، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتعدد الوسطاء، بل بطبيعة الأدوار التي يلعبها كل فاعل داخل سلسلة التوزيع.
ومع اقتراب عيد الأضحى، تتضاعف حدة الجدل، نظراً للطلب المرتفع على الماشية، وهو ما يخلق بيئة خصبة للمضاربات.
ويرى متتبعون أن هذا الموسم يكشف بشكل أوضح اختلالات السوق، حيث تتداخل الحاجة الاجتماعية مع منطق الربح، في ظل غياب آليات كافية لضبط الأسعار.
في ختام تحليله، يدعو يحيى اليحياوي إلى إعادة النظر في طريقة فهم اشتغال الأسواق التقليدية، مع ضرورة التمييز بين الفاعلين الصغار والكبار، ووضع سياسات تنظيمية تحمي المنتج والمستهلك على حد سواء.
وبين واقع السوق وضغوط المناسبات، يبقى السؤال مطروحاً: هل يكفي تحميل “الشناقة” مسؤولية الغلاء، أم أن المشكل أعمق ويرتبط ببنية السوق نفسها؟
تعليقات الزوار