هبة زووم – الرشيدية
دخلت أزمة شغيلة التعليم الأولي بإقليم الرشيدية منعطفاً جديداً، بعدما أعلنت اللجنة الإقليمية لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، عن خطوة تصعيدية تتمثل في مقاطعة التكوينات المبرمجة خلال العطلة المدرسية، في موقف احتجاجي يعكس حجم الاحتقان داخل هذا القطاع الهش.
القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء كرد فعل على ما وصفته اللجنة بـ”استمرار استغلال الشغيلة” و”التضييق الممنهج على الحريات النقابية”، عبر برمجة تكوينات في توقيت حساس يتزامن مع محطات نضالية وطنية، في خطوة اعتبرها المعنيون محاولة مكشوفة للالتفاف على الحق في الاحتجاج السلمي.
في الأصل، يفترض أن تشكل التكوينات رافعة لتطوير الكفاءات وتحسين جودة التعليم، غير أن ما يجري، حسب بيان اللجنة، يحوّلها إلى أداة ضغط تُفرض خارج الزمن المهني، وعلى حساب حق الأساتذة في الراحة، بل وفي ممارسة حقهم الدستوري في الاحتجاج.
هذا “التوظيف الملتبس” للتكوين يطرح تساؤلات جدية حول نوايا الجهات المشغلة، خاصة في ظل تجاهل متكرر لمطالب الأساتذة، وعلى رأسها إنهاء نظام التشغيل بالوساطة الذي ظل لسنوات عنواناً للهشاشة داخل قطاع حيوي.
أحد أبرز أسباب هذا الاحتقان هو استمرار العمل بنظام التشغيل عبر الجمعيات أو الشركات، بدل الإدماج المباشر في الوظيفة العمومية، ما يضع آلاف الأساتذة في وضعية قانونية ومهنية غير مستقرة، ويجعلهم عرضة لكل أشكال الضغط والترهيب.
اللجنة لم تتردد في تجديد مطلبها المركزي: الإدماج الفوري في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، باعتباره المدخل الحقيقي لإنهاء الهشاشة وضمان كرامة الشغيلة.
وفي مقابل هذا التصعيد، يبرز صمت الجهات المسؤولة وطنياً وجهوياً وإقليمياً، وهو ما زاد من حدة التوتر، ودفع اللجنة إلى تحميلها كامل المسؤولية عن ما وصفته بـ”الاستغلال والاستبداد” الممارس في حق الأساتذة.
هذا الصمت، في نظر متتبعين، لم يعد خياراً محايداً، بل أصبح جزءاً من الأزمة، خاصة مع تزايد مؤشرات الغليان داخل القطاع.
ما تعيشه شغيلة التعليم الأولي بإقليم الرشيدية اليوم، ليس مجرد خلاف حول توقيت التكوينات، بل هو تعبير واضح عن أزمة بنيوية أعمق، عنوانها الهشاشة وغياب الإنصاف.
ومع دعوات المقاطعة التي بدأت تتسع، يبدو أن القطاع مقبل على مرحلة جديدة من التصعيد، قد تفرض على الجهات الوصية الخروج من دائرة الصمت، والبحث عن حلول جذرية تعيد الاعتبار لفئة تُعد من الركائز الأساسية للمنظومة التعليمية.
تعليقات الزوار