هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مدينة تطوان، صباح اليوم الإثنين 4 ماي 2026، حالة من الاحتقان غير المسبوق، بعدما خرج مئات المواطنين في وقفة احتجاجية عفوية أمام محطة الحافلات بحي الرمانة، رفضًا للزيادة المفاجئة في تسعيرة النقل الحضري، التي اعتبروها “ضربة موجعة” لقدرتهم الشرائية.
الاحتجاج، الذي جاء دون أي تأطير سياسي أو نقابي أو جمعوي، يعكس، بحسب متتبعين، حجم الغضب الشعبي المتراكم، وسرعة انفجار الشارع في وجه قرارات وُصفت بـ”غير الاجتماعية”، خاصة وأنها تهم مرفقًا حيويًا يمس الحياة اليومية لآلاف المواطنين.
وتفاجأ المواطنون مع انطلاق خدمات الحافلات الجديدة بارتفاع غير مسبوق في التسعيرة: داخل المدار الحضري: من 2.50 درهم إلى 4 دراهم (زيادة بـ60%)، نحو مرتيل والمضيق: من 4 دراهم إلى 7 دراهم، ونحو الفنيدق: من 7.09 دراهم إلى 10 دراهم
وهي زيادات اعتبرها المحتجون “غير مبررة”، ولا تراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وردد المحتجون شعارات قوية تندد بما وصفوه بـ”القرارات المجحفة”، محملين المسؤولية للجهات المشرفة على تدبير القطاع، وعلى رأسها رئيس جماعة تطوان مصطفى البكوري، الذي يشغل أيضًا رئاسة مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بالنقل الحضري.
وقد تطورت الوقفة الاحتجاجية إلى توقف مؤقت لحركة الحافلات، ما أدى إلى شلل نسبي في التنقل، وزاد من حدة التوتر في محيط المحطة، وسط استياء واسع من غياب أي تواصل رسمي يوضح خلفيات هذه الزيادات.
لم يقتصر غضب المواطنين على الزيادة في الأسعار فقط، بل امتد ليشمل جودة الخدمة، حيث اشتكى المحتجون من: التأخر المتكرر للحافلات، غياب الانضباط في المواعيد، معاناة يومية مع الانتظار الطويل.
وهو ما يجعل، في نظرهم، الزيادة “غير مبررة”، طالما أن الخدمة لم تعرف أي تحسن ملموس يوازي هذا الارتفاع في التكلفة.
وطالب المحتجون بالإلغاء الفوري للزيادات الجديدة، والعودة إلى التعرفة السابقة، إلى حين تحسين جودة الخدمات وفتح نقاش عمومي يضمن إشراك المواطنين في قرارات تمس حياتهم اليومية.
كما حذروا من أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفع نحو تصعيد أشكال الاحتجاج، في ظل شعور متنامٍ بـ”الحيف الاجتماعي” وغياب العدالة في تدبير المرافق العمومية.
ما حدث في تطوان يعيد طرح سؤال جوهري: هل يمكن تدبير مرفق حيوي كالنقل الحضري بمنطق مالي صرف، دون مراعاة البعد الاجتماعي؟ فالواقع يؤكد أن أي إصلاح لا يضع المواطن في صلب معادلته، محكوم عليه بإشعال الشارع بدل تهدئته.
تعليقات الزوار