هبة زووم – حسن لعشير
عاد الجدل مجددًا بمدينة تطوان حول ما وُصف بـ”فشل” حملة تحرير الملك العمومي بشارع محمد الخامس، بعدما تحولت الأرصفة، خاصة بالمقطع الممتد على مستوى الحي المدرسي بمحاذاة محطة سيارات الأجرة الكبيرة، إلى فضاء عشوائي مكتظ بـ”الفراشة” والطاولات الخشبية والمظلات الشمسية، في مشهد أثار غضب مهنيي النقل وفعاليات مدنية اعتبرت أن الحملة السابقة لم تكن سوى “استعراض مؤقت انتهى إلى لا شيء”.
وانتقد سائقو سيارات الأجرة من الصنف الأول، إلى جانب فاعلين جمعويين، ما وصفوه بـ”التراخي غير المفهوم” من طرف مجلس المدينة والسلطات المحلية، وعلى رأسها باشا تطوان، في مواجهة احتلال الأرصفة بشارع يعد من أهم المحاور الحيوية بالمدينة، ليس فقط بحكم موقعه، بل لكونه يشكل المسار الرئيسي للموكب الملكي عند الزيارات الرسمية نحو المشور السعيد.
وأكد مهنيون أن الرصيف الممتد بمحاذاة محطة سيارات الأجرة المتجهة نحو خميس أنجرة وبن قريش وبني يدر ومولاي عبد السلام بن مشيش، أصبح شبه مغلق أمام الراجلين، بعدما عمد الباعة المتجولون إلى توسيع نشاطهم عبر نصب طاولات خشبية وتعليق أغطية ومظلات تحتل الفضاء العمومي بالكامل، ما حول المكان، بحسب تعبيرهم، إلى “سوق عشوائي مفتوح وسط المدينة”.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة التساؤلات حول مآل الحملة التي باشرتها السلطات المحلية يوم 4 فبراير 2025 تحت إشراف الباشا السابق، والتي قُدمت حينها كخطوة حازمة لتحرير الملك العمومي وإعادة الجمالية إلى شارع محمد الخامس، قبل أن يعود الوضع إلى ما كان عليه، بل بشكل أكثر فوضوية، وفق تعبير متابعين للشأن المحلي.
مصادر محلية تحدثت عن أن عامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، وقف شخصيًا خلال جولات ميدانية ليلية على حجم الفوضى التي تعرفها المنطقة، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية بالمدينة تحسبًا لزيارة ملكية مرتقبة، حيث أثارت مشاهد الاحتلال العشوائي للأرصفة واستفحال الفوضى استياءً كبيرًا لدى السلطات الإقليمية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الوضع لم يعد يقتصر على احتلال الملك العمومي فقط، بل تحول إلى مصدر دائم للتوتر والمشاحنات، سواء بين الباعة أنفسهم حول المساحات المحتلة، أو بينهم وبين سائقي سيارات الأجرة، حيث تم تسجيل حالات سب وشتم واعتداءات جسدية، من بينها قضية اعتداء بائع متجول على سائق سيارة أجرة، والتي تمت إحالتها على المحكمة الابتدائية بتاريخ 15 أبريل 2026.
ويرى متابعون أن ما يحدث بشارع محمد الخامس يكشف محدودية المقاربة المعتمدة في معالجة ظاهرة الباعة الجائلين، إذ غالبًا ما يتم اللجوء إلى حملات موسمية تنتهي بانتهاء الضغط الإعلامي أو المناسباتي، دون تقديم حلول اجتماعية وتنظيمية مستدامة تضمن حق الباعة في العيش الكريم، وفي الوقت نفسه تحافظ على هيبة القانون وجمالية المدينة وحق المواطنين في التنقل.
كما يطرح الوضع علامات استفهام حول مدى نجاعة التنسيق بين الجماعة والسلطات المحلية في تدبير الفضاء العام، خاصة أن المدينة تعيش منذ أشهر على وقع أوراش تهيئة وتجميل استعدادًا لاستحقاقات ومواعيد مهمة، بينما تبقى بعض النقط السوداء شاهدة على اختلالات التدبير وضعف المراقبة الميدانية.
وفي انتظار عودة حملة جديدة لتحرير الأرصفة، يتساءل سكان تطوان ومهنيّو النقل عما إذا كان باشا المدينة الحالي سيُفعّل فعلاً قرارات السلطات الرامية إلى إنهاء هذا الوضع، أم أن حملة فبراير ستظل مجرد “حملة وهمية” ذهبت أدراج الرياح، تاركة شارع محمد الخامس رهينة للفوضى والعشوائية.
تعليقات الزوار