هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد الوضع داخل تراب سيدي بليوط مجرد اختلالات معزولة أو مشاكل ظرفية يمكن تبريرها بإكراهات التدبير اليومي، بل أصبح، في نظر عدد من المواطنين والفاعلين المحليين، عنواناً صارخاً لفشل واضح في تدبير الشأن المحلي، بعدما تحولت مجموعة من الأزقة والشوارع والنقط السوداء إلى مشاهد توحي وكأن الأمر يتعلق بمنطقة قروية مهمشة خارج المدار الحضري، وليس بقلب العاصمة الاقتصادية للمملكة.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكل سيدي بليوط واجهة حضرية وإدارية تعكس صورة الدار البيضاء كأكبر مدينة بالمغرب، تعيش الساكنة يومياً على وقع الفوضى، وتدهور البنية التحتية، وانتشار الأزبال، واحتلال الملك العمومي، وغياب الصيانة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول دور المجلس، وحول مدى حضور الحس المهني والمسؤولية لدى الجهات المكلفة بالتدبير والمراقبة.
وتتساءل فعاليات محلية بحدة: أين هي وصاية وزارة الداخلية؟ وأين دور مجلس المدينة؟ وما موقع عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا مما يجري؟ وكيف يمكن تفسير هذا التراجع الخطير رغم الاجتماعات واللجان والخرجات الميدانية التي يكثر الحديث عنها دون أن يلمس المواطن أي أثر فعلي لها على أرض الواقع؟
الانتقادات لم تعد موجهة فقط إلى المنتخبين، بل امتدت أيضاً إلى مختلف المتدخلين في تدبير الفضاء العام، خاصة مع تنامي الشعور بأن سيدي بليوط تُدار بمنطق ردّ الفعل لا بمنطق التخطيط الاستباقي، وأن كثرة اللجان والاجتماعات تحولت، في نظر الساكنة، إلى مجرد واجهة إدارية لا تنتج حلولاً حقيقية بقدر ما تُنتج البلاغات والصور الرسمية.
ويؤكد متتبعون أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في تدهور بعض الأزقة أو انتشار مظاهر الفوضى، بل في غياب رؤية واضحة لإعادة الاعتبار لهذا المجال الحضري، الذي يعرف ضغطاً سكانياً وتجارياً كبيراً، ويحتاج إلى تدخلات هيكلية مستمرة، لا إلى حملات موسمية تنتهي بمجرد مغادرة اللجان أو انطفاء أضواء الكاميرات.
كما أن استمرار هذا الوضع، بحسب فاعلين جمعويين، يطرح إشكالاً أكبر يتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً وأن المواطنين أصبحوا يلاحظون اتساع الهوة بين الخطابات الرسمية التي تتحدث عن الحكامة وجودة العيش، وبين واقع يومي يزداد تدهوراً داخل عدد من الأحياء والشوارع.
وفي ظل هذا المشهد، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بفتح تقييم حقيقي لأداء مختلف المتدخلين داخل تراب سيدي بليوط، والانتقال من سياسة الاجتماعات واللجان إلى إجراءات ميدانية ملموسة تعيد النظام والنظافة والجمالية لهذا الجزء الحيوي من المدينة.
لأن أخطر ما في الأمر، ليس فقط تدهور المجال الحضري، بل تحول الإهمال إلى واقع عادي اعتاد عليه المواطن، في مدينة يفترض أنها القلب الاقتصادي للمغرب وواجهة حضرية يفترض أن تعكس صورة التنظيم والنجاعة، لا صورة الفوضى وغياب المسؤولية.
تعليقات الزوار