فوضى الإنارة العمومية بفاس تفضح هشاشة البنية التحتية وتغذي غضب الساكنة

هبة زووم – فاس
لم يعد ملف الإنارة العمومية بمدينة فاس مجرد مشكل تقني عابر، بل تحول إلى عنوان بارز لفشل التدبير الجماعي ومرآة تعكس حجم الأعطاب البنيوية التي تنخر عدداً من المرافق الأساسية بالعاصمة العلمية.
فبين أحياء تغرق في الظلام، وأعمدة إنارة تتحول إلى ديكور بلا وظيفة، وأسلاك كهربائية مهترئة تهدد سلامة المواطنين، تتصاعد شكايات الساكنة وسط صمت يثير الكثير من علامات الاستفهام.
وفي هذا السياق، فجّر السعيد سرغيني، عضو فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة فاس، هذا الملف من جديد خلال دورة ماي 2026، بعدما كشف أن تدخلات الإصلاح التي تقوم بها المصالح المختصة تحولت إلى مجرد “ترقيعات مؤقتة” لا تعالج أصل المشكل، بقدر ما تؤجل انفجاره من جديد.
وأوضح سرغيني أن الأعطاب تتكرر بشكل شبه يومي في نفس المواقع، خاصة بمقاطعة فاس المدينة، وهو ما يؤكد ـ بحسب تعبيره ـ أن الخلل الحقيقي لا يتعلق بالمصابيح أو التجهيزات الظاهرة، بل بالبنية التحتية الكهربائية نفسها، وعلى رأسها الأسلاك الناقلة للتيار التي أصبحت في وضعية متدهورة ومتهالكة.
ويبدو أن المدينة العتيقة، التي يفترض أن تشكل واجهة تاريخية وسياحية لفاس، أصبحت بدورها ضحية لهذا الإهمال، بعدما تحولت بعض أزقتها إلى فضاءات معتمة تثير الخوف والقلق لدى الساكنة والزوار، في وقت ما تزال فيه الأسلاك الكهربائية العشوائية معلقة فوق الجدران والأزقة، في مشهد يسيء إلى جمالية المدينة ويهدد سلامة المارة.
الأخطر في هذا الملف أن الجماعة، بدل الانكباب على معالجة جذرية للمشكل، تبدو وكأنها تكتفي بسياسة “إطفاء الحرائق”، عبر تدخلات متكررة ومكلفة مالياً دون أي أثر حقيقي على أرض الواقع، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة الصفقات المرتبطة بقطاع الإنارة العمومية، ومدى مراقبة جودة الأشغال والتجهيزات المستعملة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن أزمة الإنارة بفاس لم تعد مجرد قضية تقنية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بجودة الحياة والأمن الحضري، خصوصاً في الأحياء الشعبية والأزقة القديمة التي تتحول ليلاً إلى نقاط سوداء بسبب غياب الإنارة أو ضعفها، وهو ما يفتح المجال أمام تنامي مظاهر الانحراف والجريمة والإحساس بانعدام الأمان.
كما يرى فاعلون مدنيون أن استمرار هذا الوضع يكشف غياب رؤية حقيقية لتحديث البنية التحتية للمدينة، رغم الشعارات المرفوعة حول تأهيل العاصمة العلمية وتحسين جاذبيتها السياحية والثقافية، فمدينة بحجم فاس، بتاريخها ورمزيتها، لا يمكن أن تبقى رهينة أسلاك متهالكة ومصابيح تنطفئ أكثر مما تضيء.
وفي ظل تصاعد غضب الساكنة، تتجه الأنظار نحو مجلس جماعة فاس والشركة الجهوية متعددة الخدمات، من أجل تقديم حلول عملية ومستدامة بدل الاكتفاء بالإصلاحات الترقيعية التي تستنزف المال العام دون نتائج ملموسة.
فما تحتاجه فاس اليوم ليس مجرد تغيير مصباح هنا أو إصلاح عمود هناك، بل خطة شاملة تعيد الاعتبار للبنية التحتية الكهربائية، وتحفظ حق المواطنين في مدينة مضاءة وآمنة تليق بتاريخ العاصمة العلمية ومكانتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد