مدير ديوان أم “صندوق أسرار”؟ جدل داخل عمالة برشيد بسبب عقليات تضع العصا في عجلة العامل خلوق

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش برشيد على وقع صراع خفي بين خطاب الدولة الداعي إلى ترسيخ الحكامة والجدية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبين عقليات لا تزال تؤمن بمنطق التحكم والعرقلة وحماية شبكات المصالح، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه مسار الإصلاح الإداري والتنمية المحلية بالإقليم.
ففي الوقت الذي يسعى فيه عامل الإقليم جمال خلوق إلى ضخ دينامية جديدة داخل دواليب الإدارة الترابية، عبر إطلاق رسائل واضحة تدعو إلى دعم المبادرات الجادة وتجاوز منطق المراوحة والتردد، لا تزال بعض الوجوه داخل محيط العمالة ـ بحسب ما يتداوله الرأي العام المحلي ـ تتحرك بعقلية الولاءات القديمة، وتشتغل بمنطق “العصا في العجلة” بدل الانخراط في ورش الإصلاح.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن برشيد، التي تحمل تاريخاً عريقاً كعاصمة لأولاد حريز، تستحق اليوم نخباً وإدارة تواكب التحولات التي يعرفها المغرب، لا عقليات تستمد قوتها من عرقلة المشاريع وخلق التوترات وإعادة إنتاج شبكات النفوذ القديمة.
وتشير معطيات متداولة وسط الفاعلين المحليين إلى أن حالة من الجدل أصبحت تحيط ببعض المسؤولين داخل العمالة، وعلى رأسهم مدير ديوان العامل، في ظل اتهامات بوجود علاقات مريبة مع بعض المنتخبين والفاعلين السياسيين، وصلت ـ بحسب مصادر محلية ـ إلى حدود تسريب معطيات وتحركات ذات طابع مهني مرتبطة بتدبير شؤون العمالة.
وتعتبر هذه الاتهامات، إن ثبتت صحتها، مساساً خطيراً بمبدأ الحياد الإداري والثقة المفترضة في الإدارة الترابية، خاصة أن منصب مدير الديوان يظل من المواقع الحساسة التي يفترض فيها الانضباط الكامل لواجب التحفظ وخدمة المؤسسة بعيداً عن الحسابات الشخصية أو الولاءات الضيقة.
وتذهب بعض الأصوات المحلية إلى أن جزءاً من الأزمة الحالية مرتبط باستمرار تأثير المرحلة السابقة، حيث تتحدث مصادر متطابقة عن استمرار علاقات ولاءات وتحالفات تعود إلى فترة العامل السابق، وهو ما ينعكس ـ وفق المتابعين ـ على السير العادي للإدارة وعلى تنزيل عدد من المبادرات الجديدة التي يسعى العامل الحالي إلى إطلاقها.
في المقابل، تؤكد التحركات التي باشرها العامل جمال خلوق أن الدولة ماضية في تنزيل مفهوم جديد للسلطة قائم على الفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن مرحلة التساهل مع سماسرة الانتخابات ولوبيات المصالح أصبحت تقترب من نهايتها، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها المغرب تحت شعار الجدية والمسؤولية.
غير أن الرهان الحقيقي، بحسب متابعين، لا يرتبط فقط بإطلاق الخطابات أو عقد الاجتماعات، بل بمدى القدرة على تفكيك شبكات المصالح التي ظلت لسنوات تتحكم في مفاصل القرار المحلي، وتعتبر الإدارة مجرد امتداد لخدمة التوازنات الانتخابية والحسابات الشخصية.
ويطرح الرأي العام الحريزي اليوم أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار بعض الممارسات التي يعتبرها المواطنون عائقاً أمام التنمية المحلية، في وقت تحتاج فيه برشيد إلى تعبئة جماعية حقيقية تعيد للإقليم مكانته الاقتصادية والاجتماعية، بدل تحويله إلى ساحة لصراعات النفوذ وتصفية الحسابات.
وفي ظل هذا المناخ، تبدو عمالة برشيد أمام اختبار حقيقي بين منطق الإصلاح ومنطق المحافظة على الامتيازات القديمة، بينما ينتظر الشارع المحلي أن تتحول شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة في المؤسسات وتقطع مع كل أشكال الريع والولاءات المشبوهة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد