هبة زووم – الرشيدية
في خرجة سياسية تحمل الكثير من الرسائل الثقيلة، فجّر حزب العدالة والتنمية بالرشيدية انتقادات لاذعة في وجه المجلس الجماعي، عقب دورة 7 ماي 2026 التي وصفها بـ”دورة التفويت والتفويض”، معتبراً أنها كرّست بالملموس حالة العجز التدبيري التي تعيشها المدينة، وكشفت حجم الاختلالات التي أصبحت تطبع تدبير الشأن المحلي.
البيان الصادر عن الكتابة المحلية للحزب لم يخفِ لهجته الحادة، إذ اعتبر أن لجوء المجلس الجماعي، بتوجيه من والي جهة درعة تافيلالت، إلى تكليف شركة العمران بإنجاز مشاريع مهيكلة، ليس سوى اعتراف سياسي وإداري صريح بفشل الأغلبية المسيرة في تنفيذ التزاماتها، رغم توفر التمويلات والاعتمادات المالية منذ سنوات.
وما يزيد من حدة هذا الإحراج، بحسب البيان، أن أزيد من سبعة ملايير سنتيم من اعتمادات التجهيز ظلت مجمدة داخل “ثلاجة التدبير”، في وقت كانت فيه المدينة بأمس الحاجة إلى مشاريع التأهيل الحضري والبنيات الأساسية والخدمات الرياضية والتنموية، ما يجعل أزمة المجلس، وفق توصيف الحزب، أزمة كفاءة ونجاعة وليست أزمة إمكانيات.
ولم يتوقف الهجوم عند حدود تعثر المشاريع، بل امتد إلى اتهامات مباشرة بوجود تضارب مصالح واستغلال للنفوذ داخل تدبير الأملاك الجماعية، بعدما صادق المجلس على تفويت مقهى جماعي لفائدة منتخب ينتمي إلى حزب رئيس المجلس، سبق أن استفاد بدوره من تفويت عقار جماعي في ظروف اعتبرها الحزب “غامضة ومثيرة للريبة”.
ويرى متابعون أن هذه المعطيات تعكس صورة مقلقة عن واقع التدبير المحلي بالرشيدية، حيث تحولت الجماعة، بحسب منتقديها، من مؤسسة يفترض أن تكون رافعة للتنمية، إلى فضاء لتصفية الحسابات السياسية وإعادة توزيع الامتيازات داخل دائرة ضيقة من المحظوظين، في وقت تتسع فيه دائرة الانتظارات الاجتماعية والتنموية لساكنة المدينة.
وفي مقابل ما وصفه الحزب بـ”الدعاية السياسية والشعارات الشعبوية”، شدد البيان على أن المعيار الحقيقي لتقييم المجالس المنتخبة لا يقاس بالخطب والمزايدات، بل بحجم المشاريع المنجزة وآثارها الملموسة على أرض الواقع، وهي المقارنة التي باتت، حسب تعبيره، تفضح ضعف الحصيلة الحالية للمجلس.
كما اعتبر الحزب أن اضطرار السلطة الإقليمية إلى التدخل ودفع شركة العمران لتولي إنجاز مشاريع كبرى، من قبيل المسبح الأولمبي وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز وساحة الحسن الثاني، يمثل عملياً سحباً غير معلن للثقة من الأغلبية الحالية، بعدما عجزت عن تحويل الاعتمادات المرصودة إلى مشاريع حقيقية تخدم المدينة وساكنتها.
وفي خطوة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، دعا الحزب والي جهة درعة تافيلالت إلى التدخل من أجل التصدي لما سماه “خرق القانون واستغلال النفوذ وتضارب المصالح”، حمايةً للمال العام ولمصداقية المؤسسات المنتخبة، في ظل تنامي الأصوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة وإنهاء حالة “الجمود التنموي” التي تعيشها الرشيدية.
ويبدو أن دورة ماي الأخيرة لمجلس الرشيدية لم تكن مجرد محطة عادية في مسار التدبير المحلي، بل تحولت إلى عنوان بارز لصراع سياسي متصاعد حول من يتحمل مسؤولية تعثر المشاريع وضياع الزمن التنموي للمدينة، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول الجماعة إلى مجرد واجهة شكلية، بينما تُدار الملفات الكبرى خارج أسوار المجلس المنتخب.
تعليقات الزوار