هبة زووم – القنيطرة
لم يعد مقبولاً أن يظل طلبة سلك الماستر بكلية الاقتصاد التابعة لجامعة جامعة ابن طفيل عالقين بين واقع يؤكد تسجيلهم الرسمي ومتابعتهم العادية للدراسة، وبين معطيات رقمية عبثية داخل منصة المنح تصنفهم في خانة “غير مسجل”.
فالأمر لم يعد مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى أزمة حقيقية تهدد الاستقرار الاجتماعي والنفسي لفئة واسعة من الطلبة الذين وجدوا أنفسهم محرومين من حقهم المشروع في الاستفادة من المنحة الجامعية، رغم استيفائهم لكل الشروط القانونية والإدارية.
الفضيحة هنا ليست فقط في استمرار هذا الوضع لأشهر طويلة دون حل، بل في الصمت الإداري الذي يلف الملف، وكأن معاناة الطلبة أصبحت أمراً عادياً داخل منظومة اعتادت تدبير الأزمات بمنطق الانتظار والتسويف.
فكيف يعقل أن يواصل الطلبة حضور المحاضرات واجتياز الفروض والامتحانات بشكل طبيعي، بينما تظهر وضعيتهم داخل المنصة الرسمية بعبارة “Non inscrit”؟ وأين الخلل بالضبط؟ هل هو في مصالح الكلية؟ أم في رئاسة الجامعة؟ أم في التنسيق مع وزارة التعليم العالي؟ أم أن الطالب المغربي أصبح الحلقة الأضعف التي تتحمل دائماً نتائج ارتباك الإدارات وعشوائية الرقمنة؟
الأخطر في هذا الملف أن التأخر في صرف المنحة لا يمثل مجرد تأخير مالي بسيط، بل ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للطلبة، خاصة المنحدرين من أسر فقيرة أو من مدن بعيدة، ممن يعتمدون بشكل شبه كلي على المنحة لتغطية مصاريف الكراء والتنقل والأكل والكتب، وهنا يتحول “الخلل التقني” إلى شكل من أشكال الإجهاز غير المباشر على الحق في متابعة الدراسة في ظروف تحفظ الحد الأدنى من الكرامة.
وإذا كانت الوزارة تتحدث صباح مساء عن الرقمنة وتحديث الإدارة الجامعية وتبسيط المساطر، فإن واقع طلبة الماستر بالقنيطرة يكشف الوجه الآخر لهذه الشعارات، حيث أصبحت المنصات الرقمية نفسها مصدراً للتعطيل والارتباك وحرمان الطلبة من حقوقهم الأساسية، فلا معنى لرقمنة لا تستطيع التمييز بين طالب يتابع دراسته فعلياً وآخر غير مسجل، ولا جدوى من منصات إلكترونية تُنتج مزيداً من التعقيد بدل الحلول.
اليوم، ومع اقتراب نهاية الموسم الجامعي، يطالب الطلبة المتضررون بتدخل عاجل وحاسم من رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي لتصحيح وضعيتهم الإدارية داخل منصة المنح، وتسريع صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، بدل الاستمرار في سياسة الصمت التي لم تعد تقنع أحداً.
فالجامعة التي يُفترض أن تكون فضاءً للعلم والإنصاف وتكافؤ الفرص، لا يمكن أن تتحول إلى مؤسسة تُرهق الطلبة بالبيروقراطية وتتركهم يواجهون مصيرهم وسط ضباب إداري خانق.
تعليقات الزوار