المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان يطالب بفتح تحقيق في اختلالات جامعة ابن طفيل بالقنيطرة

هبة زووم – القنيطرة
في خطوة لافتة، وجّه المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان صرخة استغاثة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، كاشفًا عن الوضعية الإدارية “المقلقة” التي تعيشها جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، التي تُدار حاليًا بـ”عمداء ونواب ومديرين بالنيابة” دون إجراء مباريات التعيين الرسمية، وفي غياب مؤسسات حاكمة مستقرة لأكثر من 13 شهراً، رغم أن النصوص القانونية تحدد ثلاثة أشهر فقط كأقصى مدة للتسيير المؤقت.
وحسب الوثيقة الرسمية التي صدرت عن المنتدى، فإن التسيير المؤقت الذي بدأ في يناير 2025 لم يُنتهِ رغم مرور أكثر من سنة، وهو ما يتناقض مع المساطر القانونية التي تُحدد المدة الاستثنائية بثلاثة أشهر فقط، ويُعتبر التجاوز لهذه المدة خرقًا للقانون.
ورغم تنصيب رئيس جديد للجامعة في 23 يناير 2026، بقيت الجامعة تُدار بالنيابة، دون الإعلان عن مساطر رسمية لتعيين العمداء والمديرين في ثماني مؤسسات وكليات، مما يعكس إهمالاً واضحًا لمبدأ استمرارية المرفق العام الذي يُعد من ركائز الدستور المغربي.
أما على مستوى التأثير المباشر على الطلاب، فالوضع لا يختلف. تقول الوثيقة أن هناك مئات من الشهادات والديبلومات “جامدة” تنتظر التوقيع، إضافة إلى غياب الطابع الإداري (“الكاشي”) في المدرسة العليا للتربية والتكوين، وهو ما يُعرقل إصدار الوثائق الرسمية.
هذا النقص الإداري أثر على حياة العديد من الطلبة، الذين حرموا من وثائق ضرورية مثل بطاقات القطار الرمضاني التي تُعد حيوية لطلاب مدن سيدي سليمان، سيدي يحيى الغرب، سيدي قاسم، و سوق الأربعاء الغرب، كما أن الديبلومات الجامعية ظلّت معلقة لأشهر، مما يُعرقل فرص الطلاب في البحث عن عمل أو متابعة دراستهم العليا.
ويتساءل المنتدى: كيف يُعقل أن تُدار الجامعة دون عمداء رسميين أو مسؤولين إداريين مستقرين؟ هذا الوضع لا يمكن أن يُعتبر مجرد خلل إداري عابر، بل هو انهيار ممنهج لمبدأ استمرارية المرفق العام.
مع التأخير المتواصل في التعيينات و عدم إرساء قواعد التسيير الإداري السليم، يتحول التسيير المؤقت إلى قاعدة ثابتة، مما يعكس فشلًا في تطبيق النصوص القانونية وضمان حقوق المواطنين، خاصة الطلبة.
وحسب الوثيقة، يُطالب المنتدى وزير التعليم العالي باتخاذ إجراءات فورية لوقف التسيير المؤقت، فتح تحقيق إداري ومالي حول الاختلالات في التدبير المالي والإداري، و إقرار مساطر شفافة لتعيين المسؤولين على رأس المؤسسات الجامعية.
كما يطالب المنتدى بتحقيق في أسباب تعطيل الشهادات و تسريع إجراءات إصلاح الوضع الإداري، خاصة في المدارس العليا مثل المدرسة العليا للتربية والتكوين، لضمان مستقبل أكاديمي وأمني للطلاب.
وتُعَدّ هذه الأزمة بمثابة اختبار حقيقي للسلطات المعنية في إصلاح القطاع الجامعي. فإن لم يتم إصلاح الوضع الإداري في أقرب وقت، فإن هذه الممارسات ستُؤثر على مصداقية الجامعة، وستُعزز الإحساس العام بأن المؤسسات الجامعية تعيش في حالة انعدام استقرار إداري. المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان يؤكد على ضرورة إصلاح جذري يضمن حقوق الطلبة ويعيد الاعتبار إلى مصداقية المرافق الجامعية في البلاد.
إن ما تعيشه جامعة ابن طفيل بالقنيطرة هو نموذج صارخ للأزمة الإدارية التي تُهدد مستقبل الطلبة و مصداقية المؤسسات الجامعية، والوقت حان لوقف التسيير المؤقت و إعادة الاستقرار الإداري لضمان حقوق الطلاب وحسن سير المرافق الجامعية وفقًا لمعايير الشفافية والمصداقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد