اليحياوي يهاجم صمت الخارجية المغربية: تصاب باللقوة حين يتعلق الأمر بإسرائيل

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى أسلوبه الحاد وغير المهادن، عبر تدوينة قوية أثارت تفاعلاً واسعاً، هاجم فيها ما اعتبره “صمتاً رسمياً مخجلاً” تجاه المعاملة التي تعرض لها مختطفو “أسطول الصمود” من طرف وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، منتقداً في الآن ذاته ما وصفه بازدواجية الخطاب الدولي حول قيم التسامح وحقوق الإنسان.
اليحياوي توقف عند الصور والمشاهد التي أظهرت مختطفي الأسطول وهم مكبلو الأيدي، معصوبو الأعين، ووجوههم نحو الأرض، بينما كان بن غفير يوجه إليهم الإهانات والتهديدات، معتبراً أن ما جرى “تجاوز كل الحدود الإنسانية والأخلاقية والدبلوماسية”.
وفي تدوينته، أشار الباحث إلى أن عدداً من الدول سارعت إلى إدانة الواقعة واستدعاء سفراء إسرائيل لديها للاحتجاج على سلوك الوزير الإسرائيلي، بينما اختارت، بحسب تعبيره، وزارة الخارجية المغربية “التواري عن الأنظار”، معتبراً أن الدبلوماسية المغربية “تصاب باللقوة كلما تعلق الأمر بإسرائيل”.
ولم يخف اليحياوي لهجته الساخرة والناقدة، حين اعتبر أن بن غفير “لا يعير لا المغرب ولا غيره من دول العالم أي اعتبار”، مضيفاً أن الرجل ينتمي إلى تيار “بات في حل من كل القوانين والقيم”، في إشارة إلى مواقف وتصريحات الوزير الإسرائيلي المثيرة للجدل والمتهمة بالتحريض والتطرف.
كما وسع الباحث دائرة انتقاداته لتشمل ما وصفه بـ”الصمت الدولي الانتقائي”، مستحضراً تصريحات سابقة لبن غفير حول المسيحيين، إلى جانب حوادث الاعتداء على رموز دينية مسيحية في جنوب لبنان، معتبراً أن ردود الفعل الدولية والكنسية ظلت “باهتة” ولا ترقى إلى حجم الإساءات المرتكبة.
واعتبر اليحياوي أن هذا الصمت يكشف “نفاقاً سياسياً وأخلاقياً” لدى من يرفعون شعارات التسامح والعيش المشترك، بينما يلتزمون الصمت عندما يتعلق الأمر بانتهاكات تصدر عن مسؤولين إسرائيليين أو عن ممارسات تستهدف الفلسطينيين ورموزاً دينية مسيحية.
ويرى متابعون أن تدوينة اليحياوي تعكس حالة الغضب المتنامية داخل جزء من الرأي العام المغربي والعربي تجاه المواقف الرسمية العربية والدولية من الحرب على غزة، خاصة في ظل تزايد الأصوات المنتقدة لما تعتبره “ازدواجية معايير” في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.
كما تفتح خرجة اليحياوي، وفق متابعين، النقاش مجدداً حول حدود المواقف الدبلوماسية الرسمية في القضايا الحساسة المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحول قدرة الخطاب الحقوقي الدولي على الحفاظ على مصداقيته في ظل ما يوصف بانتقائية الإدانات وردود الفعل.
وبين مشاهد الإهانة التي تعرض لها مختطفو “أسطول الصمود”، والصمت الذي رافقها من بعض العواصم، يبدو أن اليحياوي أراد توجيه رسالة سياسية وأخلاقية واضحة: أن الصمت، في لحظات الإهانة الجماعية، قد يتحول في نظر الرأي العام إلى شكل آخر من أشكال التواطؤ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد