هبة زووم – الرباط
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، يوم السبت 16 ماي 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية للباحث أنوار مزروب، تحت عنوان: “السياسة الإفريقية للمغرب (1999-2022): نحو نموذج جديد للحكامة”، وذلك بحضور عدد من الأساتذة والباحثين والمهتمين بقضايا السياسة الخارجية والعلاقات الإفريقية.
وسعت الأطروحة إلى تحليل التحولات التي شهدتها السياسة الإفريقية للمغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، مع التركيز على المشروع الإفريقي الذي أطلقه الملك خلال مؤتمر القاهرة للحوار الأورو-إفريقي سنة 2000، باعتباره محطة مفصلية في إعادة توجيه الدبلوماسية المغربية نحو العمق الإفريقي.
وتناولت الدراسة في محاورها التمهيدية البنية الدستورية والمؤسساتية لمنظومة اتخاذ القرار الدبلوماسي المغربي، إضافة إلى رصد المحددات الداخلية والإقليمية والدولية التي ساهمت في تبني هذا التوجه، من بينها الانفتاح على العولمة، والتحولات التي شهدها النظام الدولي، إلى جانب مراجعة عدد من المقاربات التقليدية في تدبير السياسة الخارجية، خاصة في ما يتعلق بالملف الإقليمي المرتبط بقضية الصحراء والعلاقات داخل الفضاء الإفريقي.
كما استعرض الباحث تطور الحضور المغربي داخل القارة الإفريقية على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، مشيراً إلى تنامي الاستثمارات المغربية وتوسع المبادلات الاقتصادية، التي تجاوزت، بحسب معطيات الأطروحة، 56 مليار درهم، فضلاً عن تعزيز حضور المملكة داخل المؤسسات والتكتلات الإفريقية متعددة الأطراف.
وخلصت الأطروحة، التي نالت ميزة “مشرف جداً”، إلى أن السياسة الإفريقية للمغرب حققت نتائج إيجابية على مستوى توسيع النفوذ الدبلوماسي وتعزيز الشراكات الاقتصادية، غير أنها تواجه في المقابل عدداً من التحديات المرتبطة بالحكامة والتنسيق الاستراتيجي وتدبير المعلومات المرتبطة بالقارة.
وأشارت الدراسة إلى وجود إكراهات تتعلق بضعف الاندماج المعياري بين التشريعات الوطنية للاستثمار، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية، وتنسيق الهياكل الأمنية الإقليمية وشبه الإقليمية، فضلاً عن إشكالية المديونية والتنمية داخل عدد من الدول الإفريقية.
وفي هذا السياق، أوصت الأطروحة بضرورة اعتماد نموذج جديد للحكامة في تدبير السياسة الإفريقية للمغرب، يقوم على تعزيز التنسيق المركزي، وتطوير آليات اليقظة الاستراتيجية والذكاء الاقتصادي، إلى جانب إرساء منظومة متخصصة في تدبير المخاطر والتخطيط الاستراتيجي للفعل المغربي بإفريقيا جنوب الصحراء.
ويرى متابعون أن مثل هذه الدراسات الأكاديمية تعكس تنامي الاهتمام داخل الجامعات المغربية بقضايا السياسة الخارجية والتحولات الجيوسياسية التي تعرفها القارة الإفريقية، في ظل الحضور المتزايد للمغرب داخل عدد من الملفات الاقتصادية والدبلوماسية بالقارة.
تعليقات الزوار