القنيطرة.. باعة جائلون يتهمون جهات نافذة بـ”تفويت” محلات سوق أولاد وجيه لغير المستحقين

هبة زووم – القنيطرة
تفجّر ملف السوق النموذجي بمنطقة أولاد وجيه بمدينة القنيطرة موجة غضب واسعة وسط الباعة الجائلين، بعد اتهامات خطيرة بوجود “اختلالات” و”محاباة” شابت عملية توزيع أماكن البيع، في مشروع كان يُفترض أن يشكل بديلاً اجتماعياً وإنسانياً لفائدة الفئات الهشة، قبل أن يتحول، بحسب المتضررين، إلى عنوان جديد للزبونية والمحسوبية.
وفي شكاية موجهة إلى عامل إقليم القنيطرة، عبّر عدد من الباعة الجائلين المنحدرين من مناطق أولاد وجيه والصياد والوفاء عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ”الإقصاء غير المبرر” من لوائح المستفيدين، رغم أنهم يزاولون نشاط البيع الجائل منذ سنوات، ويعيشون أوضاعاً اجتماعية هشة، في مقابل استفادة أشخاص “لا علاقة لهم بالمهنة ولا بالسوق”.
وأكد المتضررون أن مشروع السوق النموذجي، الذي رُوّج له كحل اجتماعي لتنظيم القطاع وحماية الباعة من الهشاشة والفوضى، تحول إلى “غنيمة انتخابية واجتماعية” تم توزيعها وفق منطق العلاقات والولاءات، بدل اعتماد معايير الاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص.
وتساءل أصحاب الشكاية عن الكيفية التي ظهرت بها أسماء مستفيدة لا تمارس البيع الجائل أصلاً، في وقت تم فيه إقصاء باعة حقيقيين يعيلون أسرًا بأكملها ويعيش بعضهم تحت ضغط الفقر والمرض وغياب أي مصدر قار للدخل.
ولم يخف المتضررون مخاوفهم من أن تكون عملية إعداد اللوائح قد تمت تحت تأثير “جمعية تجار سوق القرب أولاد وجيه”، التي قالوا إنها دخلت بشكل مفاجئ على خط تدبير الملف، ما يطرح، بحسبهم، أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي كانت تتحكم فعلياً في تحديد المستفيدين.
ويرى متابعون أن ما يقع بسوق أولاد وجيه يعكس أزمة أعمق مرتبطة بطريقة تدبير المشاريع الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة، حيث تتحول بعض المبادرات، بدل أن تكون آلية للإنصاف الاجتماعي، إلى بوابة لإعادة إنتاج الريع المحلي وتغذية شبكات الزبونية الانتخابية.
وفي الوقت الذي يرفع فيه المغرب شعارات العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يجد عشرات الباعة الجائلين أنفسهم خارج أسوار مشروع كان من المفروض أن ينقذهم من الفوضى والتهميش، قبل أن يتحول، وفق تعبيرهم، إلى “سوق للمحاباة وتوزيع الامتيازات”.
وطالب المتضررون عامل إقليم القنيطرة بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شفاف في طريقة إعداد اللوائح وتحديد المسؤوليات، مع إعادة النظر في أسماء المستفيدين وإنصاف الباعة الحقيقيين، حمايةً لما تبقى من ثقة في المشاريع الاجتماعية الموجهة للفئات البسيطة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد