آسفي: ساكنة سيدي بوزيد تستنكر المس بحرمة الضريح وتطالب بتدخل عاجل لوضع حد لفوضى مطعم فوق القانون

هبة زووم – علال الصحراوي
لم يعد الحديث في منطقة سيدي بوزيد بآسفي مقتصرا على جمال الشاطئ أو المؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى حالة غضب واستياء عارم وسط الساكنة والزوار بسبب ما تصفه الساكنة بـ”الفوضى المستفحلة” الناتجة عن نشاط أحد المطاعم المحاذية لضريح سيدي بوزيد، في مشهد يختزل حجم التسيب الذي بات يهدد حرمة المكان وطمأنينة السكان.
فالمنطقة التي تحتضن ضريحا يحظى بمكانة روحية ورمزية كبيرة لدى الساكنة والجماعة السلالية لأهل سيدي بوزيد، وتضم كذلك جثمان والدة المجاهد الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي، أصبحت اليوم، بحسب شهادات متطابقة، فضاء مفتوحا للسهرات الصاخبة واستهلاك الكحول والفوضى الليلية، في صورة صادمة تستفز مشاعر السكان وتمس بحرمة فضاء يفترض أن يحظى بالحماية والاحترام.
الساكنة تؤكد أن المطعم المذكور لم يعد مجرد فضاء لتقديم الوجبات، بل تحول إلى نقطة استقطاب لزبائن يغادر عدد منهم المكان في حالات سكر متقدمة، حيث يعمد البعض إلى التبول على جدران الضريح والمقبرة المجاورة، في سلوك اعتبره السكان “إهانة صريحة” لحرمة الأموات ولمكان يحمل قيمة تاريخية ووطنية وروحية.
وما يزيد من حجم الغضب، حسب السكان، هو استمرار هذه الوضعية في ظل صمت السلطات المحلية وتراخي الجهات المعنية في فرض احترام القانون، رغم توالي الشكايات والنداءات المطالبة بالتدخل. فبدل أن تتحول سيدي بوزيد إلى قطب سياحي وثقافي يليق بتاريخها وموقعها، أصبحت، وفق تعبير عدد من السكان، رهينة لفوضى ليلية تسيء لصورة المنطقة وتدفع بالعائلات والزوار إلى النفور منها.
وفي خطوة تعكس حجم الاحتقان، وجهت ساكنة سيدي بوزيد شكاية مباشرة إلى عامل إقليم آسفي، طالبت فيها بفتح تحقيق ميداني عاجل حول التجاوزات المرتبطة بالمطعم المذكور، ومراقبة مدى احترامه لشروط الترخيص القانونية، مع التدخل الفوري لوضع حد للضجيج والفوضى الليلية واحتلال الملك العمومي.
كما شددت الساكنة على أن ما يجري لم يعد مجرد “إزعاج عابر”، بل تحول إلى تهديد حقيقي لراحة السكان ولسكينة المنطقة، خاصة مع تزايد السهرات الليلية الصاخبة وحركة السيارات والدراجات بشكل فوضوي إلى ساعات متأخرة من الليل، في غياب أي تدخل رادع يعيد الأمور إلى نصابها.
وتطرح هذه القضية أسئلة محرجة حول دور السلطات المحلية في حماية الفضاءات ذات الرمزية التاريخية والدينية، وحول جدية مراقبة الأنشطة السياحية والترفيهية التي تحولت، في عدد من المناطق، إلى مصدر للفوضى بدل أن تكون رافعة للتنمية والاقتصاد المحلي.
فحين يصبح ضريح يحتضن جثمان والدة أحد أبرز رموز المقاومة المغربية محاطا بالفوضى والسكر والعربدة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بإزعاج للساكنة، بل بسقوط أخلاقي وإداري يضرب صورة المدينة وهيبة القانون في العمق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد