سطات: يوسف العيالي يضع حصيلة المجلس الإقليمي تحت المجهر ويحرج الرئيس أمام الأعضاء

هبة زووم – أحمد الفيلالي
دخل المجلس الإقليمي لسطات مرحلة جديدة من التوتر السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعدما تحولت دورة يونيو العادية إلى منصة لطرح أسئلة محرجة حول حصيلة المجلس ومدى وفائه بالالتزامات التنموية التي قُدمت لساكنة الإقليم مع بداية الولاية الانتدابية الحالية.
ففي مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع العلاقة داخل مكونات الأغلبية، اختار النائب الأول للمجلس، يوسف العيالي، أن يرفع سقف النقاش بشكل غير مسبوق، موجهاً انتقادات مباشرة إلى طريقة تدبير المجلس ومطالباً بالكشف عن حصيلة الإنجازات المحققة خلال ما يقارب أربع سنوات من عمر الولاية الحالية.
ولم يقتصر الأمر على مجرد مساءلة سياسية عادية، بل حمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن جزءاً من أعضاء المجلس لم يعد مقتنعاً بالخطاب الذي يروج لنجاح التجربة الحالية، وأن هناك حاجة ملحة إلى تقديم معطيات دقيقة حول المشاريع المنجزة ومصير المقررات التي سبق للمجلس أن صادق عليها.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية التي يعيشها إقليم سطات، حيث تشهد الإدارة الترابية بالإقليم دينامية لافتة في عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي واحترام القانون، تحت إشراف عامل الإقليم محمد علي حبوها، وهو ما جعل الرأي العام المحلي أكثر حساسية تجاه قضايا الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، يرى متابعون للشأن المحلي أن المجلس الإقليمي وجد نفسه خلال السنوات الأخيرة بعيداً عن مستوى الانتظارات التنموية التي كانت معلقة عليه، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، سواء في العالم القروي أو بالمراكز الصاعدة التي ما تزال تنتظر ترجمة عدد من الوعود إلى منجزات ملموسة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه المعطيات المتداولة حول التحركات الانتخابية المبكرة لبعض الفاعلين المحليين، ما دفع عدداً من المتتبعين إلى التساؤل حول ما إذا كانت الأولوية ما تزال موجهة نحو تدبير الشأن المحلي وإنجاز المشاريع، أم أن الحسابات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة بدأت تفرض نفسها على المشهد السياسي بالإقليم.
فالمواطن البسيط الذي ينتظر تحسين الطرق والخدمات الأساسية وفرص التنمية لا يعنيه كثيراً موقع هذا المنتخب أو ذاك داخل الخريطة الحزبية، بقدر ما يعنيه معرفة ما تحقق فعلياً خلال سنوات التدبير، وما إذا كانت المؤسسات المنتخبة قد نجحت في أداء الأدوار التي انتخبت من أجلها.
ويعتبر عدد من المتابعين أن المطالبة بالكشف عن الحصيلة لم تعد مجرد موقف سياسي ظرفي، بل أصبحت ضرورة ديمقراطية وأخلاقية تفرضها متطلبات الشفافية واحترام حق المواطنين في معرفة كيفية تدبير المال العام ومآل المشاريع والبرامج التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية.
كما أن النقاش الدائر حالياً داخل المجلس الإقليمي يعكس أزمة أعمق مرتبطة بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل تكرار الانتقادات المتعلقة بضعف التواصل وغياب التقييم الدوري للبرامج والمشاريع المنجزة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو سطات مقبلة على مرحلة سياسية ساخنة ستتداخل فيها أسئلة الحصيلة مع رهانات التزكيات والتحالفات وإعادة تشكيل موازين القوى المحلية، غير أن السؤال الذي يظل مطروحاً بإلحاح هو: هل ستتمكن المؤسسات المنتخبة من إقناع الساكنة بمنجزاتها قبل العودة لطلب ثقتها من جديد؟
ذلك أن زمن الشعارات أصبح أقصر من أي وقت مضى، بينما أصبح المواطن أكثر ميلاً إلى محاسبة المنتخبين انطلاقاً من النتائج الملموسة لا من الوعود والخطابات.
وفي هذا السياق، قد تكون مطالبة يوسف العيالي بالكشف عن حصيلة المجلس مجرد بداية لنقاش أوسع حول واقع التنمية بإقليم سطات وحقيقة ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد