قانون بلا مراسيم؟ التأخر في التنزيل يثير الجدل حول حماية الأجراء بالمغرب

هبة زووم – الرباط
أعاد سؤال برلماني وجهته النائبة خديجة أروهال، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، ملف التأخر في إصدار المراسيم والنصوص التنظيمية المرتبطة بالقانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية إلى واجهة النقاش، مسلطاً الضوء على فجوة مستمرة بين النصوص القانونية والتنزيل الفعلي على أرض الواقع.
ورغم أن هذا القانون صدر سنة 2014 بهدف تحديث منظومة التعويض وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للأجراء وضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، فإن جزءاً من مقتضياته ما يزال رهيناً بصدور نصوص تنظيمية لم تر النور بعد، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب هذا التأخير وانعكاساته على حقوق المتضررين.
وفي سؤالها الكتابي، طالبت النائبة البرلمانية الوزير بالكشف عن الأسباب الكامنة وراء عدم استكمال الإطار التنظيمي للقانون، كما استفسرته عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع إصدار المراسيم المتبقية، وعن الجدولة الزمنية المرتقبة لإخراجها إلى حيز التنفيذ.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى أن العديد من ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، إلى جانب الجمعيات الحقوقية والمهنية، يعتبرون أن بطء إصدار النصوص التطبيقية ينعكس بشكل مباشر على استفادتهم من الحقوق والضمانات التي أقرها المشرع، ويؤخر تحقيق الأهداف الاجتماعية التي جاء بها هذا الورش القانوني.
ويثير هذا الوضع انتقادات متزايدة لوتيرة تنزيل التشريعات الاجتماعية، إذ يرى متابعون أن سن القوانين دون استكمال آليات تنفيذها يحد من فعاليتها العملية، ويجعل بعض الحقوق المقررة نظرياً غير قابلة للاستفادة الفعلية في غياب المراسيم المؤطرة لها.
كما يطرح الملف إشكالية أوسع تتعلق بسرعة تفعيل الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية وسوق الشغل، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات توجد في أوضاع هشة وتنتظر آليات قانونية واضحة تضمن لها التعويض والإنصاف في آجال معقولة.
وفي انتظار جواب وزارة التشغيل، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من مرحلة إصدار القوانين إلى مرحلة التنفيذ الكامل لمقتضياتها، بما يضمن حماية حقوق الأجراء وضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، ويعزز الثقة في فعالية المنظومة القانونية والاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد