عبد الفتاح مصطفى – الرشيدية
مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، يعود الخطر نفسه ليطل برأسه في أقاليم جهة درعة تافيلالت، حيث تتحول العقارب والأفاعي إلى تهديد موسمي حقيقي يفرض نفسه على حياة السكان، خاصة في المناطق القروية والنائية.
وبينما تتجدد التحذيرات الصحية الرسمية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تكفي حملات التوعية وحدها لمواجهة ظاهرة تحصد سنوياً آلاف الإصابات وتخلف في بعض الأحيان خسائر في الأرواح؟
المعطيات التي كشفت عنها المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية تبرز حجم التحدي، إذ يتم تسجيل ما يقارب ثلاثة آلاف حالة لسعات عقارب ولدغات أفاعٍ سنوياً بمختلف أقاليم الجهة، وهو رقم يعكس استمرار خطورة الظاهرة رغم تطور وسائل التكفل الطبي والتحسيس الوقائي.
وتتوزع الحالات بشكل غير متساو بين الأقاليم، حيث تتصدر ورزازات والرشيدية وزاكورة قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للإصابات، تليها تنغير، بينما يبقى إقليم ميدلت الأقل تأثراً، في ارتباط بطبيعة المناخ والتضاريس والأنشطة الفلاحية والرعوية التي تزيد من فرص الاحتكاك بالزواحف السامة.
ورغم تأكيد المسؤولين الصحيين على جاهزية المؤسسات الاستشفائية وتوفير بروتوكولات العلاج والتكفل بالحالات المستعجلة، فإن استمرار تسجيل الوفيات في بعض السنوات يبرز أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على التدخل بعد وقوع الإصابة، بل يبدأ من الوقاية والاستباق وتحسين شروط الولوج السريع إلى العلاج.
فخلال سنة 2025، سُجلت 45 حالة لدغة أفعى أودت بحياة ثلاثة أشخاص، بينما تم تسجيل نحو ألف حالة لسعات عقارب دون وفيات، وهو ما يعكس أهمية التدخل الطبي السريع وفعالية التكفل العلاجي عند وصول المصابين في الوقت المناسب. أما خلال سنة 2026، فقد تم إلى حدود الآن تسجيل 26 حالة لدغات أفاعٍ دون تسجيل وفيات، وهو مؤشر إيجابي ينبغي دعمه بمزيد من الجهود الوقائية.
غير أن سكان عدد من الدواوير المعزولة يرون أن الإشكال لا يرتبط فقط بتوفر العلاج داخل المستشفيات، بل أيضاً بصعوبة الوصول إليها في الوقت المناسب، خاصة في المناطق الجبلية أو البعيدة عن المراكز الصحية، حيث قد تتحول دقائق التأخير إلى عامل حاسم في إنقاذ الأرواح.
كما يطالب فاعلون محليون بإطلاق حملات تحسيسية موسعة داخل المدارس والقرى والأسواق الأسبوعية، وتكثيف عمليات تنظيف محيط التجمعات السكنية من الأعشاب والأماكن التي تشكل بيئة مناسبة لاختباء الزواحف، مع تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الصحية والجماعات الترابية.
ويؤكد مختصون أن التعامل مع هذه الظاهرة ينبغي أن يكون جزءاً من سياسة وقائية متكاملة، تشمل التوعية المجتمعية، وتحسين البنية الصحية، وتوفير وسائل النقل الاستعالي، وتعزيز قدرات المراكز الصحية القريبة من المناطق الأكثر عرضة للخطر.
إن حلول فصل الصيف في درعة تافيلالت لا ينبغي أن يقترن كل عام بتجدد المخاوف نفسها. فحماية السكان، وخاصة الأطفال والمسنين وسكان العالم القروي، تستوجب عملاً استباقياً متواصلاً يجعل من الوقاية أولوية، ويحول دون تحول لسعة عقرب أو لدغة أفعى إلى مأساة كان بالإمكان تفاديها.
تعليقات الزوار