قلعة السراغنة.. “الكراويل” والباعة الجائلون يختطفون الشارع الرئيسي بالعطاوية ويغرقون المدينة في فوضى السير

هبة زووم – قلعة السراغنة
تحول الشارع الرئيسي بمدينة العطاوية، التابعة ترابيا لإقليم قلعة السراغنة، الذي كان يفترض أن يشكل متنفساً مرورياً ويخفف الضغط الخانق عن وسط المدينة، إلى نموذج صارخ للفوضى وغياب التنظيم، بعدما أصبح محتلاً بشكل شبه كامل من طرف الباعة الجائلين وأصحاب العربات المجرورة بالدواب، المعروفة محلياً بـ”الكراويل”، في مشهد يعكس عجزاً واضحاً عن فرض احترام القانون وحماية الملك العمومي.
فبدل أن يؤدي هذا المحور الحيوي دوره في تسهيل حركة السير والجولان، تحول إلى سوق عشوائي مفتوح، تضيق فيه المساحات المخصصة للمرور، وتختلط فيه العربات بالراجلين والمركبات في ظروف تهدد السلامة العامة وتزيد من معاناة المواطنين بشكل يومي.
وأكد عدد من مستعملي الطريق أن الوضع بلغ مستويات غير مقبولة، خاصة مع استمرار احتلال جنبات الشارع والمساحات المخصصة للمرور دون أي تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها، وأوضحوا أن العربات المجرورة بالدواب أصبحت جزءاً أساسياً من الأزمة، حيث تعيق انسيابية الحركة وتساهم في خلق اختناقات مرورية متكررة، بل وتتسبب أحياناً في حوادث واصطدامات نتيجة الفوضى التي تفرضها على الطريق.
ويزداد الوضع تعقيداً في ظل أشغال التهيئة التي تعرفها بعض المحاور المجاورة، ما جعل عدداً كبيراً من السائقين يلجؤون إلى هذا الشارع كمسلك بديل، ليجدوا أنفسهم أمام واقع أكثر صعوبة، عنوانه الازدحام والفوضى وغياب أي تنظيم فعلي للمجال.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يحدث بالعطاوية ليس مجرد إشكال مروري عابر، بل يعكس خللاً أعمق في تدبير الفضاء العمومي، حيث تحولت بعض الشوارع إلى مناطق خارجة عن أي مراقبة فعلية، في وقت يفترض فيه أن تواكب السلطات المحلية والأمنية التوسع العمراني والحركية المتزايدة التي تعرفها المدينة.
كما يطرح استمرار هذا الوضع أسئلة محرجة حول مدى نجاعة الحملات الرامية إلى تحرير الملك العمومي، وحول أسباب التساهل مع مظاهر الاحتلال العشوائي التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وعلى صورة المدينة.
وأمام هذا الواقع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المحلية والأمنية من أجل استرجاع الشارع الرئيسي من قبضة الفوضى، وتحرير الملك العمومي، وتنظيم نشاط الباعة الجائلين والعربات المجرورة وفق ضوابط قانونية تضمن حق الجميع دون المساس بحقوق مستعملي الطريق.
فالعطاوية اليوم في حاجة إلى قرارات ميدانية جريئة تعيد الاعتبار للفضاء العمومي وتضع حداً لحالة التسيب التي حولت واحداً من أهم شوارع المدينة إلى نقطة سوداء مرورية، وأصبحت عنواناً يومياً لمعاناة السائقين والراجلين على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد