هبة زووم – الدار البيضاء
تشهد مختلف أحياء مدينة الدار البيضاء هذه الأيام تعبئة ميدانية مكثفة استعداداً لمناسبة عاشوراء، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الممارسات الخطيرة المرتبطة بإضرام النيران في الفضاءات العمومية، والتي تتحول في بعض المناطق إلى مصدر حقيقي للتهديد البيئي والأمني.
وفي هذا السياق، شنت السلطات المحلية التابعة للملحقة الإدارية 66 بحي للا مريم حملة استباقية واسعة النطاق أسفرت عن حجز ما يقارب 200 إطار مطاطي للعجلات، كانت مخبأة في عدد من النقاط بالمنطقة من طرف قاصرين وشباب كانوا يعتزمون استعمالها خلال ليلة عاشوراء فيما يعرف محلياً بـ”الشعالة”.
وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التدخلات الوقائية التي تباشرها السلطات المحلية بتنسيق مع مختلف المصالح الأمنية والجهات المختصة، بهدف التصدي للمظاهر التي ترافق هذه المناسبة وتحولت في بعض الأحيان إلى ممارسات تهدد سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
ويؤكد متابعون أن حرق العجلات المطاطية لا يقتصر فقط على كونه سلوكاً مخالفاً للقانون، بل يشكل خطراً بيئياً حقيقياً بسبب ما يخلفه من انبعاثات سامة وغازات ملوثة تضر بصحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، فضلاً عن إمكانية تحوله إلى حرائق يصعب التحكم فيها داخل الأحياء السكنية.
كما أن السنوات الماضية سجلت في عدد من المدن المغربية حوادث مؤسفة ارتبطت بإشعال النيران بشكل عشوائي خلال عاشوراء، وهو ما دفع السلطات إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على منع أسباب الخطر قبل وقوعه بدل الاكتفاء بالتدخل بعد حدوث الأضرار.
وتعكس العملية التي شهدها حي للا مريم حرص السلطات المحلية على تأمين الأحياء السكنية والحفاظ على النظام العام، خصوصاً في ظل تزايد الدعوات إلى القطع مع الممارسات التي تشوه الطابع الاحتفالي للمناسبة وتحولها إلى مصدر للفوضى والإزعاج.
وقد لقيت هذه الحملة استحساناً واسعاً في أوساط الساكنة والفعاليات المحلية، التي اعتبرت أن التدخل المبكر يعكس وعياً متزايداً بأهمية الوقاية وحماية المواطنين من المخاطر المحتملة، داعية في الوقت نفسه إلى مواصلة الحملات التحسيسية لفائدة الشباب والقاصرين من أجل ترسيخ ثقافة الاحتفال المسؤول.
ويرى عدد من المتابعين أن نجاح هذه المقاربة يظل رهيناً بتضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات وأسر ومؤسسات تربوية وجمعيات المجتمع المدني، من أجل الحفاظ على الأبعاد الدينية والثقافية لعاشوراء بعيداً عن السلوكات التي تهدد الأمن والبيئة والصحة العامة.
وبين متطلبات الاحتفال الشعبي وضرورة احترام النظام العام، يبدو أن الرهان اليوم لم يعد فقط في حجز العجلات المطاطية أو منع إشعال النيران، بل في بناء وعي جماعي يجعل من عاشوراء مناسبة للفرح والتقاليد الأصيلة، لا موسماً للمخاطر والفوضى التي تؤرق الساكنة كل سنة.
تعليقات الزوار