المراسل – الحسيمة
دخل المركب السياحي “كيمادو” بمدينة الحسيمة مرحلة جديدة من التوتر الاجتماعي، بعدما تصاعدت حدة الخلاف بين الإدارة والشغيلة، وسط اتهامات متبادلة ومخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من الاحتقان قد يؤثر على السير العادي للمؤسسة خلال الفترة المقبلة.
ففي بيان شديد اللهجة صادر بتاريخ 18 يونيو 2026، عبر المكتب النقابي لعمال وأطر المؤسسة، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن استيائه مما وصفه باستمرار تجاهل المطالب الاجتماعية والمهنية للأجراء، وغياب أي إرادة حقيقية لفتح حوار جاد ومسؤول لمعالجة الملفات العالقة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حساس، بعدما أثار قرار فصل أمين مال المكتب النقابي موجة من الغضب داخل صفوف العاملات والعمال، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة ساهمت في تعميق أزمة الثقة بين الإدارة والشغيلة وزادت من منسوب التوتر داخل المؤسسة.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ استنكر المكتب النقابي ما اعتبره محاولة لإخضاع الحقيبة الشخصية للكاتب العام للنقابة ومندوب الأجراء للتفتيش، رغم احتوائها على وثائق ومراسلات ذات طابع نقابي ومهني.
واعتبر البيان أن مثل هذه الممارسات تثير تساؤلات حول احترام الحريات النقابية والضمانات القانونية المرتبطة بعمل ممثلي الأجراء داخل المؤسسة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الشغيلة تنتظر تفاعلاً إيجابياً مع الملف المطلبي الذي تم رفعه إلى الإدارة منذ شهر أبريل الماضي، يؤكد المكتب النقابي أن جميع المراسلات والمقترحات المقدمة لم تلق أي جواب رسمي إلى حدود اليوم، وهو ما يعتبره مؤشراً على تعثر قنوات التواصل وغياب الرغبة في إيجاد حلول توافقية للأوضاع المطروحة.
كما سجل البيان ما وصفه بالغياب المتكرر للإدارة المحلية خلال فترات حساسة من عمر المؤسسة، معتبراً أن هذا الغياب ساهم في تفاقم حالة الاحتقان بدل احتوائها، خاصة في ظل تراكم عدد من الإشكالات المهنية والاجتماعية التي تتطلب تدخلاً مباشراً ومسؤولاً من مختلف المتدخلين.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن جوهر الأزمة الحالية لا يرتبط فقط بملف فصل مسؤول نقابي أو بخلاف إداري عابر، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة المهنية داخل المؤسسة ومدى قدرة الإدارة والشركاء الاجتماعيين على بناء آليات فعالة للحوار وحل النزاعات قبل وصولها إلى مرحلة المواجهة المفتوحة.
وفي هذا السياق، حذر المكتب النقابي من استمرار ما اعتبره استهدافاً لممثلي الأجراء والحريات النقابية، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات من شأنها أن تؤثر سلباً على مناخ العمل وتزيد من حدة التوتر داخل المؤسسة، في وقت يفترض فيه أن يكون الحوار هو المدخل الأساسي لمعالجة الخلافات.
وطالب المكتب النقابي بالتراجع عن قرار فصل أمين المال، واحترام الحقوق النقابية المكفولة قانوناً، وفتح حوار جدي حول مختلف الملفات المطروحة، محملاً إدارة المؤسسة المسؤولية الكاملة عن تداعيات الوضع الحالي وما قد ينجم عنه من تصعيد مستقبلي.
وفي ختام بيانه، أعلن المكتب النقابي دخوله في مرحلة تشاور مع الأجهزة النقابية المختصة من أجل تحديد الخطوات المقبلة، ملوحاً بإطلاق برنامج نضالي تصاعدي خلال الأيام المقبلة إذا استمر الوضع على حاله، وهو ما ينذر بإمكانية انتقال الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيداً.
وبين مطالب الشغيلة وتمسك الإدارة بخياراتها، يبقى مستقبل السلم الاجتماعي داخل مركب كيمادو رهيناً بمدى قدرة الطرفين على العودة إلى طاولة الحوار وتغليب منطق التوافق على منطق التصعيد، حفاظاً على استقرار المؤسسة وحقوق العاملين بها.
تعليقات الزوار