تيفلت.. عرشان يتذكر ساكنة حي الرشاد قبل الانتخابات ويطلق موسم الوعود من جديد

هبة زووم – الخميسات
في مشهد بات يتكرر مع اقتراب كل محطة انتخابية، استفاقت فجأة شهية التواصل لدى عدد من المنتخبين الذين ظلوا لسنوات بعيدا عن نبض الشارع وهموم المواطنين، قبل أن يكتشفوا، في الأشهر الأخيرة من ولايتهم الانتدابية، أن هناك ساكنة تنتظر الحوار ومشاريع عالقة تحتاج إلى التوضيح والتسريع.
هذا ما ينطبق على اللقاء التواصلي الذي عقده البرلماني ورئيس جماعة تيفلت، عبد الصمد عرشان، مع ساكنة حي الرشاد حول مشروع إدخال شبكة الصرف الصحي، وهو اللقاء الذي لم يمر مرور الكرام، بل خلف موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات وسط الساكنة التي رأت في توقيته ما يكفي لإثارة الشكوك حول خلفياته الحقيقية.
فالساكنة التي عانت لسنوات من اختلالات البنية التحتية ومن تأخر عدد من المشاريع الأساسية، تتساءل اليوم عن الأسباب التي جعلت ملف الصرف الصحي يتحول فجأة إلى أولوية قصوى في هذا التوقيت بالذات.
ولماذا لم يتم فتح قنوات التواصل والاستماع إلى مطالب المواطنين بنفس الحماس خلال السنوات الماضية، حين كانت الأحياء تعيش الإقصاء والتهميش وتنتظر حلولا عملية لمشاكلها اليومية؟
وتعتبر فعاليات محلية أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتأخر المشاريع، بل أصبحت مرتبطة بفقدان الثقة بين المواطن والمنتخب، نتيجة تراكم الوعود غير المنجزة واتساع الهوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي للسكان.
لذلك لم يكن مستغربا أن يستقبل جزء من ساكنة حي الرشاد هذا اللقاء بكثير من التحفظ والانتقاد، معتبرين أن ما يجري لا يعدو أن يكون محاولة متأخرة لاستعادة التواصل مع الناخبين قبيل الاستحقاقات المقبلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المشاريع التنموية الحقيقية لا تحتاج إلى مواسم انتخابية حتى تخرج إلى الواجهة، كما أن التواصل المسؤول لا ينبغي أن يكون مرتبطا برزنامة الانتخابات، بل يجب أن يكون ممارسة يومية تواكب انشغالات المواطنين وتتابع تنفيذ الوعود والالتزامات على امتداد الولاية الانتدابية.
وفي الوقت الذي يحاول فيه بعض المنتخبين تسويق لقاءات تواصلية ومشاريع متأخرة باعتبارها مؤشرات على الاهتمام بقضايا الساكنة، يرد المواطنون بسؤال بسيط لكنه محرج: إذا كانت مشاكل الأحياء معروفة منذ سنوات، فلماذا لم تتحول إلى أولوية إلا عندما أصبحت صناديق الاقتراع تلوح في الأفق؟
إن ما تحتاجه تيفلت اليوم ليس لقاءات ظرفية تفرضها حسابات اللحظة السياسية، بل رؤية تنموية واضحة، وحصيلة ملموسة يمكن للمواطن أن يلمس آثارها على أرض الواقع. أما الظهور المفاجئ في الأمتار الأخيرة من الولاية، فإنه لا يزيد سوى من تعميق الشكوك حول علاقة بعض الفاعلين السياسيين بالمواطن، علاقة تنشط كلما اقترب موعد الانتخابات وتخفت بمجرد انتهائها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد