العرائش.. تساؤلات حول شفافية تعيين أعوان السلطة ومطالب بتحصين الإدارة الترابية من التجاذبات الانتخابية
هبة زووم – العرائش
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تتزايد بإقليم العرائش الأصوات المطالبة بضمان الحياد التام للإدارة الترابية وتحصين مختلف آليات التعيين من أي تأثيرات أو حسابات انتخابية محتملة، وذلك في ظل نقاش محلي متواصل حول مساطر تعيين أعوان السلطة، من مقدمين وشيوخ، خلال السنوات الأخيرة.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن هذه التعيينات يفترض أن تستند حصراً إلى معايير الكفاءة والنزاهة والمعرفة الدقيقة بالمجال الترابي والقدرة على التواصل مع المواطنين، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص أو حياد المرفق العمومي.
وتذهب بعض الشهادات المتداولة محلياً إلى الحديث عن وجود تدخلات غير مباشرة لفاعلين سياسيين نافذين في اقتراح أو دعم أسماء معينة لشغل مهام أعوان السلطة، مستفيدين من علاقات متشعبة داخل دواليب القرار المحلي، وهي معطيات تظل في حاجة إلى التحقق والتدقيق من الجهات المختصة، غير أنها تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترام مبدأ الاستقلالية المفترض في مثل هذه التعيينات.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن أي ربط محتمل بين التعيين الإداري والحسابات الانتخابية من شأنه أن يفرغ وظيفة عون السلطة من أدوارها الأساسية، والمتمثلة في خدمة المواطنين وتتبع أوضاعهم ونقل انشغالاتهم إلى الجهات المختصة، وتحويلها إلى أداة ضمن صراعات النفوذ والتنافس السياسي.
كما يحذر متابعون من أن غياب الحياد المفترض لدى بعض المتدخلين قد ينعكس سلباً على التنمية المحلية، خاصة إذا أصبح بعض أعوان السلطة عرضة لضغوط أو ولاءات قد تؤثر على أدائهم لمهامهم الرقابية والإدارية. فالتنمية، بحسب هؤلاء، تحتاج إلى إدارة قوية ومستقلة قادرة على رصد الاختلالات والتبليغ عنها دون اعتبار لمراكز النفوذ أو المصالح الانتخابية.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى فتح نقاش جدي حول سبل تعزيز الشفافية في مساطر اختيار أعوان السلطة، وتكريس معايير واضحة وموضوعية تضمن تكافؤ الفرص بين المرشحين، وتحصن الإدارة الترابية من كل أشكال التوظيف السياسي، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق فاعلين محليين، هو الحفاظ على مكانة أعوان السلطة باعتبارهم حلقة وصل بين الدولة والمواطنين، بعيداً عن أي اصطفافات أو حسابات انتخابية، بما يضمن خدمة الصالح العام وترسيخ دولة المؤسسات والقانون.