من “فراقشية اللحم” إلى “فراقشية الماء”.. برلمانية تكشف معاناة ساكنة الغرب مع الانقطاعات المتكررة للماء
هبة زووم – الرباط
أعادت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، عائشة الكرجي، ملف التزود بالماء الصالح للشرب إلى واجهة النقاش البرلماني، من خلال انتقادها الحاد للأوضاع التي تعيشها عدد من المناطق القروية، والتي ما تزال تعاني من انقطاعات متكررة في هذه المادة الحيوية، رغم ما يعلنه المسؤولون من برامج واستثمارات موجهة لتعزيز الأمن المائي.
وخلال تعقيبها على وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، رسمت البرلمانية صورة مقلقة عن واقع عدد من المناطق التابعة لجهة الغرب، مؤكدة أن معاناة المواطنين مع العطش لم تعد ظرفية أو مرتبطة بحالات استثنائية، بل تحولت إلى أزمة يومية تثقل كاهل الأسر وتفاقم من معاناة الساكنة، خاصة في العالم القروي.
وأشارت الكرجي إلى استمرار انقطاع الماء بدوار لالة ميمونة منذ عيد الأضحى، فضلاً عن تسجيل اضطرابات مماثلة بسوق أربعاء الغرب قبل العيد، إضافة إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها بحارة أولاد عياد، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة إكراهات متزايدة بسبب ضعف التزود بالماء.
غير أن أكثر ما أثار الانتباه في مداخلة النائبة البرلمانية هو حديثها عما أسمته “فراقشية الماء”، في توصيف سياسي يحمل دلالات قوية حول وجود اختلالات أو مظاهر وساطة في الاستفادة من الموارد الحيوية.
فبعد الجدل الذي أثاره ملف “فراقشية اللحم”، اختارت الكرجي توجيه الأنظار نحو قطاع الماء، متسائلة بشكل غير مباشر عن الجهات التي تستفيد من الوضع القائم بينما تظل الساكنة البسيطة أول المتضررين من الانقطاعات المتكررة.
ويعكس هذا الطرح حجم القلق المتزايد بشأن تدبير الموارد المائية في ظل توالي سنوات الجفاف وتنامي الطلب على الماء، حيث لم يعد المواطن يطالب فقط بتوفير هذه المادة الأساسية، بل أصبح يطالب أيضاً بالعدالة والشفافية في توزيعها وضمان وصولها إلى جميع المناطق دون تمييز أو اختلالات.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواصل فيه الحكومة تقديم معطيات حول المشاريع المائية الكبرى الرامية إلى مواجهة الإجهاد المائي، غير أن الواقع الميداني الذي نقلته البرلمانية يؤكد أن جزءاً من الساكنة ما يزال بعيداً عن الاستفادة الفعلية من هذه البرامج، خصوصاً في المناطق القروية التي تبقى الأكثر هشاشة أمام الأزمات المرتبطة بالماء.
وفي ظل تزايد شكاوى المواطنين من الانقطاعات المتكررة، تبدو الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتقديم أجوبة عملية تتجاوز لغة الأرقام والمشاريع المعلنة، نحو حلول ملموسة يشعر المواطن بأثرها المباشر في حياته اليومية.
فالماء لم يعد مجرد خدمة عمومية، بل أصبح عنواناً للعدالة المجالية وامتحاناً حقيقياً لمدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لانتظارات المواطنين، خاصة في المناطق التي ما تزال تخوض معركة يومية من أجل الحصول على أبسط حقوقها الأساسية.