سابقة خطيرة أم تأويل قانوني؟ دورة سيدي بنور تثير جدلاً حول مشروعية تدبير مرسلي لغرفة الصناعة التقليدية
هبة زووم – أحمد الفيلالي
أثارت الدورة الأخيرة لغرفة الصناعة التقليدية لجهة الدار البيضاء – سطات، المنعقدة بمدينة سيدي بنور، موجة واسعة من الجدل والاستغراب داخل الأوساط المهنية، بعدما أعلنت رئيسة الغرفة جليلة مرسلي انطلاق أشغال الدورة رغم عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لعقدها، وفق ما أكده عدد من الأعضاء والمتابعين للشأن المهني.
وإذا كانت الدورات العادية والاستثنائية للمؤسسات المنتخبة تشكل فضاءات لاتخاذ القرارات ورسم التوجهات الكبرى المرتبطة بتدبير الشأن المهني، فإن أول ما يمنح هذه القرارات مشروعيتها وقوتها القانونية هو احترام المساطر المنظمة لها، وفي مقدمتها شرط النصاب القانوني الذي يعد الضمانة الأساسية لتمثيلية الأعضاء ومشروعية المداولات.
الواقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مدى احترام قواعد الحكامة داخل الغرف المهنية، وحول الكيفية التي يمكن من خلالها لمؤسسة يفترض أن تدافع عن القانون والتنظيم وأن تؤطر آلاف المهنيين والحرفيين، أن تجد نفسها في قلب جدل مرتبط أساساً بشرعية انعقاد إحدى أهم دوراتها.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المهني أن القضية لا ترتبط فقط بإجراء شكلي أو تفصيل إداري بسيط، بل تمس جوهر العمل المؤسساتي. فالنصاب القانوني ليس مجرد رقم يُستكمل قبل افتتاح الجلسات، بل هو آلية قانونية ووسيلة لضمان مشاركة حقيقية للأعضاء في صناعة القرار ومنع احتكار التدبير أو تمرير القرارات في غياب التمثيلية الكافية.
ويؤكد منتقدو هذه الخطوة أن أي قرارات أو توصيات أو مداولات تصدر عن دورة يثار بشأنها الجدل حول شرعية انعقادها، قد تصبح بدورها محل نقاش قانوني ومؤسساتي، خاصة إذا تعلق الأمر بملفات مالية أو تنظيمية أو بمشاريع تهم مستقبل القطاع على المستوى الجهوي.
الأكثر إثارة في هذا الملف أن الواقعة تأتي في ظرفية ترفع فيها الدولة شعار تخليق الحياة العامة وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يجعل احترام المؤسسات المنتخبة للقواعد القانونية المنظمة لاشتغالها شرطاً أساسياً للحفاظ على مصداقيتها أمام المهنيين والرأي العام.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه علامات الاستفهام داخل أوساط الصناع التقليديين والمهنيين، ترتفع الأصوات المطالبة بتوضيح رسمي للرأي العام حول الأساس القانوني الذي استندت إليه رئاسة الغرفة لإعلان افتتاح الدورة ومواصلة أشغالها، رغم ما يقال عن غياب النصاب القانوني. كما يطالب عدد من المتابعين بضرورة نشر المعطيات المرتبطة بالحضور والإجراءات المسطرية المعتمدة، تفادياً لأي تأويلات قد تزيد من حالة الاحتقان والشكوك.
ويرى فاعلون مهنيون أن ما وقع يتجاوز حدود دورة واحدة، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بثقافة التدبير داخل بعض المؤسسات المنتخبة، حيث يصبح احترام القانون في بعض الأحيان خاضعاً للتأويل أو المزاج السياسي بدل الالتزام الصارم بالنصوص التنظيمية.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من رئاسة الغرفة أو من الجهات الوصية، يبقى السؤال الذي يتردد بقوة داخل الأوساط المهنية: كيف يمكن لمؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في احترام القانون أن تجد نفسها مطالبة اليوم بتبرير قانونية دورة من دوراتها؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بسوء تقدير مسطري، أم أن الأمر يكشف عن خلل أعمق في تدبير مؤسسة يفترض أن تكون صوت الصناع التقليديين وحامية مصالحهم؟
أسئلة تبقى مفتوحة، لكن المؤكد أن الجدل الذي خلفته دورة سيدي بنور لن يتوقف عند حدود النصاب القانوني، بل سيعيد طرح ملف الحكامة والشفافية والمشروعية داخل الغرف المهنية، وهي ملفات أصبحت اليوم معياراً حقيقياً لقياس مصداقية المؤسسات المنتخبة ومدى احترامها للقانون الذي تستمد منه وجودها وشرعيتها.