هبة زووم – حسون عبدالعالي
فرط الرجاء الرياضي في فوز ثمين كان سيعزز موقعه في سباق المراكز المتقدمة، بعدما اكتفى بالتعادل الإيجابي (1-1) أمام مضيفه اتحاد طنجة، في المباراة التي جمعتهما على أرضية الملعب الكبير بطنجة، لحساب الجولة الثامنة والعشرين من البطولة الوطنية الاحترافية، في لقاء امتدّت إثارة أحداثه إلى غاية الثواني الأخيرة، وخلف نقاشاً واسعاً بسبب بعض القرارات التحكيمية التي اتخذها الحكم محمد الحويدري.
ودخل الفريق البيضاوي المباراة بعقلية هجومية واضحة، فارضاً سيطرته على مجريات اللعب منذ صافرة البداية، من خلال استحواذ مريح على الكرة وانتشار جيد فوق أرضية الملعب، الأمر الذي صعّب مهمة أصحاب الأرض في الخروج بالكرة وبناء الهجمات. وفي المقابل، اختار اتحاد طنجة نهجاً أكثر حذراً، معتمداً على التكتل الدفاعي والانطلاق عبر المرتدات السريعة بحثاً عن مباغتة دفاع الرجاء.
ومع مرور الدقائق، واصل الرجاء فرض أفضليته الميدانية، ليترجمها إلى هدف مستحق قبل نهاية الشوط الأول، بعدما أعلن الحكم عن ركلة جزاء في الدقيقة الرابعة والأربعين، انبرى لها خفيفي بنجاح، واضعاً الكرة في الشباك، لينهي الفريق الأخضر الجولة الأولى متقدماً بهدف دون مقابل بعد أداء اتسم بالانضباط والفعالية.
ومع انطلاق الشوط الثاني، تغيرت معطيات المواجهة بشكل تدريجي، إذ دخل اتحاد طنجة أكثر جرأة ورغبة في العودة في النتيجة، ونجح في تقليص الفوارق على مستوى الاستحواذ وصناعة اللعب، بينما تراجع الرجاء نسبياً إلى مناطقه، مفضلاً الحفاظ على تقدمه والاعتماد على الهجمات المرتدة لاستغلال المساحات التي بدأت تظهر في دفاع الفريق الطنجاوي.
غير أن المنعطف الأبرز في المباراة جاء في الدقيقة السابعة والستين، عندما أشهر الحكم محمد الحويدري البطاقة الحمراء في وجه المدافع بدر بانون، في قرار أثار احتجاجات كبيرة من مكونات الرجاء، التي اعتبرت الطرد قاسياً ومؤثراً على سير اللقاء. وأجبر هذا القرار الفريق الأخضر على خوض الدقائق المتبقية بعشرة لاعبين، الأمر الذي منح اتحاد طنجة أفضلية عددية استغلها لفرض ضغط متواصل على دفاع الضيوف.
ورغم التنظيم الدفاعي الذي أظهره الرجاء ومحاولاته امتصاص اندفاع أصحاب الأرض، ظل اتحاد طنجة يؤمن بحظوظه حتى اللحظات الأخيرة، ليكافأ على إصراره بهدف التعادل في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، حين استغل الودغيري إحدى الكرات داخل منطقة الجزاء وأسكنها الشباك، مانحاً فريقه نقطة ثمينة وسط فرحة جماهيره.
وبينما كان الرجاء على بعد دقائق قليلة من العودة إلى الدار البيضاء بانتصار ثمين، فرضت التفاصيل الأخيرة نفسها على مجريات اللقاء، إذ لعب النقص العددي دوراً مؤثراً في تراجع الفريق الأخضر، في وقت نجح اتحاد طنجة في استثمار تفوقه العددي وضغطه المستمر ليقتنص التعادل في توقيت قاتل.
ولم تقتصر تداعيات المباراة على نتيجتها فقط، بل امتدت إلى الجدل الذي رافق بعض القرارات التحكيمية، وفي مقدمتها حالة طرد بدر بانون، والتي من المرتقب أن تثير نقاشاً واسعاً بين المتابعين والمهتمين بالتحكيم، خاصة في ظل تأثيرها المباشر على مجريات المواجهة.
وعقب هذا التعادل، رفع الرجاء الرياضي رصيده إلى 50 نقطة محافظاً على المركز الرابع، لكنه أهدر نقطتين ثمينتين في مرحلة حاسمة من الموسم، بينما رفع اتحاد طنجة رصيده إلى 36 نقطة في المركز الثامن، بعدما نجح في انتزاع نقطة ثمينة عززت من وضعيته في جدول الترتيب، ليؤكد مرة أخرى قدرته على العودة في أصعب الظروف وعدم الاستسلام حتى صافرة النهاية.
تعليقات الزوار