كلميم بين طول البقاء وضعف الأثر.. هل تحولت ولاية الناجم أبهاي إلى إدارة للأمر الواقع؟

هبة زووم – علال الصحراوي
في السياسة والإدارة، لا تُقاس قيمة المسؤول بعدد السنوات التي قضاها في منصبه، بل بحجم التحولات التي أحدثها وبالأثر الذي تركه في حياة المواطنين. ومن هذه الزاوية تحديداً، يثير استمرار الوالي أبهاي على رأس ولاية كلميم وادنون منذ سنوات طويلة نقاشاً متزايداً حول الحصيلة الفعلية لهذا الحضور الإداري الممتد، ومدى انعكاسه على واقع التنمية بالجهة.
فبعد أكثر من عقد من تدبير الشأن الترابي، ما زالت كلميم تواجه تحديات بنيوية في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية وجاذبية الاستثمار وخلق فرص الشغل، وهي مؤشرات تدفع العديد من المتابعين إلى التساؤل: هل كان طول البقاء في المنصب مرادفاً للإنجاز، أم أنه تحول إلى مجرد استمرارية إدارية لا يشعر المواطن بثمارها؟
الواقع الميداني، كما يراه عدد من الفاعلين المحليين، لا يعكس الطموحات التي كانت معلقة على الجهة، ولا يواكب الإمكانات الطبيعية والاقتصادية التي تزخر بها المنطقة، فالتأخر في معالجة عدد من الملفات، واستمرار شكاوى الساكنة بشأن الخدمات والمرافق، يفتح الباب أمام تقييم مشروع لمرحلة كاملة من التدبير الإداري.
وتزداد حدة هذا النقاش في ظل التحولات التي تعرفها المملكة، حيث أصبح معيار النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة جزءاً أساسياً من الخطاب العمومي، لذلك، فإن أي مسؤول أمضى سنوات طويلة في موقع القرار يصبح مطالباً بتقديم حصيلة واضحة ومقنعة، قائمة على مؤشرات قابلة للقياس لا على مجرد الاستمرارية الزمنية.
وفي كلميم، يرى منتقدون أن استمرار نفس المقاربات لم ينجح في تحقيق الإقلاع التنموي المنشود، وأن المدينة والجهة عموماً تحتاجان إلى دينامية جديدة قادرة على تسريع وتيرة الإنجاز ومواكبة انتظارات الساكنة، بدل الاكتفاء بإدارة الملفات وفق منطق المحافظة على الوضع القائم.
كما أن طول مدة المسؤولية يجعل أي تعثر أو تأخر في الإنجاز محل مساءلة مباشرة، لأن عامل الزمن يفترض أن يكون قد أتاح فرصاً كافية لتشخيص الإكراهات ووضع الحلول وتفعيلها، وعندما تستمر المطالب نفسها بعد سنوات طويلة، فإن ذلك يطرح علامات استفهام حول فعالية السياسات المعتمدة وآليات التنفيذ والمتابعة.
المواطن في كلميم لا يبحث عن خطابات احتفالية أو أرقام مجردة، بل يريد أن يرى نتائج ملموسة في الطرق والمرافق العمومية والخدمات وفرص الاستثمار وجودة العيش، وهذه هي اللغة الوحيدة التي تقنع الرأي العام وتمنح أي مسؤول شرعية الإنجاز.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يتردد في الشارع المحلي بسيطاً لكنه عميق الدلالة: إذا كانت سنوات طويلة من التدبير لم تتمكن من إحداث التحول المنتظر، فما الذي يبرر استمرار النهج نفسه؟ وهل تحتاج كلميم إلى المزيد من الوقت، أم إلى رؤية مختلفة وأسلوب تدبير جديد يضع النتائج قبل الاعتبارات الأخرى؟
إن تقييم المسؤولين لا ينبغي أن يكون حكماً على الأشخاص، بل على الحصيلة. أما التاريخ الإداري، فلا يخلّد من طال بقاؤهم في المناصب، بل من استطاعوا تحويل المسؤولية إلى مشاريع ناجحة وتنمية يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد