تسيير مرتبك وخدمات منهارة.. لهراويين تدفع ثمن غياب القائمين على شؤون عمالة مديونة

هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش جماعة لهراويين، التابعة ترابياً لعمالة مديونة، على وقع اختلالات متزايدة في تدبير عدد من المرافق والخدمات الأساسية، في مشهد بات يثير استياء الساكنة التي تجد نفسها أمام واقع يومي يتسم بتراجع جودة الخدمات، وسط مطالب متصاعدة بتدخل السلطات الإقليمية لإعادة الانضباط إلى تدبير الشأن المحلي.
وتؤكد فعاليات محلية أن الجماعة تعاني من مظاهر واضحة للعشوائية في التسيير، انعكست بشكل مباشر على الوضع البيئي والخدماتي، نتيجة ما تصفه بغياب رؤية واضحة لتدبير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها النظافة والإنارة العمومية، فضلاً عن استمرار هشاشة البنية التحتية واحتدام الخلافات داخل المجلس الجماعي، الأمر الذي أثر على وتيرة تنفيذ البرامج والمشاريع المنتظرة.
ويبرز قطاع النظافة باعتباره أحد أكثر الملفات إثارة لانتقادات الساكنة، بعدما تحولت أكوام النفايات إلى مشهد مألوف في عدد من الأحياء والأزقة، في ظل غياب انتظام عمليات جمع الأزبال وتفريغ الحاويات، وهو ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، بما يهدد الصحة العامة ويشوه المشهد الحضري للجماعة.
وترى الساكنة أن استمرار هذا الوضع يكشف غياب تخطيط استباقي لتدبير قطاع النظافة، وعدم اعتماد برنامج واضح يضمن التدخل المنتظم ومواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي تتضاعف فيه المخاطر البيئية والصحية.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند هذا الحد، إذ تشكو أحياء عديدة من ضعف أو انعدام الإنارة العمومية، ما يحول عدداً من الشوارع والأزقة إلى مناطق مظلمة بمجرد حلول الليل، وهو ما ينعكس سلباً على شعور المواطنين بالأمن، ويزيد من مخاوفهم أثناء التنقل، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال.
ويزيد من حدة هذه المعاناة، بحسب شهادات عدد من السكان، الانتشار المتزايد للكلاب الضالة التي أصبحت تجوب الأحياء بكثافة، في ظل غياب تدخلات فعالة للحد من هذه الظاهرة، وهو ما يضاعف الإحساس بانعدام الأمن ويطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المصالح المختصة للتعامل مع هذا الملف.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن جماعة لهراويين أصبحت في حاجة إلى مراجعة شاملة لمنهجية تدبير المرافق العمومية، تقوم على الحكامة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتحسين جودة العيش.
وفي ظل تنامي شكاوى المواطنين، تتجه الأنظار نحو السلطات الإقليمية بعمالة مديونة، من أجل القيام بتقييم ميداني للأوضاع والوقوف على حجم الاختلالات التي تعرفها الجماعة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الانضباط إلى تدبير الشأن المحلي، بما يضمن حق الساكنة في بيئة سليمة وخدمات عمومية تستجيب لانتظاراتها، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد