العاملة برادي أمام “اختبار الهيبة”.. هل تنجح في كبح “حرب النفوذ” بعين الشق أم أن القرار فُصّل على مقاس المتنفذين؟

هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد الصراع السياسي داخل مقاطعة عين الشق مجرد خلاف عابر بين منتخبين أو تنافس حول المواقع، بل أخذ، وفق متابعين، أبعاداً أكثر حدة، بعدما امتد من المؤسسات المنتخبة إلى الفضاء الرقمي، حيث تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب نشر “هبة زووم” معطيات بشأن الخلافات المحيطة بمريم ولهان وشفيق بنكيران.
وبحسب ما رصده متابعون، فإن عدداً من الصفحات والحسابات الإلكترونية دخلت على خط المواجهة، متبنية خطاباً دفاعياً عن الرئيس، سرعان ما تحول، وفق قراءات سياسية، إلى رسائل توحي بامتلاك نفوذ انتخابي وتنظيمي واسع، في مشهد يعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل المشهد المحلي.
ويرى متابعون أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بتبادل المواقف أو الدفاع عن خيارات سياسية، بل بتكريس خطاب يوحي بأن القرار السياسي داخل عين الشق أصبح رهيناً بإرادة أشخاص أكثر منه خاضعاً للمؤسسات والقوانين المنظمة للحياة الديمقراطية.
ويذهب عدد من الفاعلين إلى اعتبار أن استعمال منطق استعراض القوة السياسية أو الإيحاء بالقدرة على التأثير في مواقف المنتخبين والأحزاب لا يخدم مناخ التنافس الديمقراطي، بل يكرس صورة سلبية عن الممارسة السياسية، ويغذي الإحساس بأن الولاءات الشخصية أصبحت تتقدم على منطق المؤسسات.
وفي السياق نفسه، يثير هذا المناخ تساؤلات حول مدى قدرة السلطات الترابية على ضمان احترام قواعد التنافس السياسي السليم، والسهر على حماية حياد الإدارة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها عادة من ارتفاع منسوب التجاذبات.
ويعتبر متابعون أن عاملة عمالة مقاطعات عين الشق، بشرى برادي، تجد نفسها أمام اختبار حقيقي يتمثل في ضمان احترام القانون والحفاظ على تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، بعيداً عن أي انطباع قد يوحي بوجود فراغ في تدبير هذا النوع من الأزمات أو ضعف في فرض هيبة المؤسسات.
ويؤكد مراقبون أن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الممارسة السياسية هو الانتقال من التنافس حول البرامج والمشاريع إلى اعتماد منطق “الأرض المحروقة”، حيث يصبح الهدف إضعاف الخصوم بأي وسيلة، حتى وإن كان الثمن هو تعميق الانقسام داخل المشهد المحلي وإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويبقى الرهان اليوم، بحسب متابعين، هو إعادة النقاش إلى إطاره الطبيعي داخل المؤسسات، والاحتكام إلى القانون، وترسيخ ثقافة التنافس الديمقراطي القائم على البرامج والإنجازات، بعيداً عن خطاب الاستقواء أو الإيحاء بامتلاك النفوذ، لأن المدن لا تُدار بمنطق الأشخاص، بل بقوة المؤسسات وسيادة القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد