هبة زووم – الحاجب
تشهد مدينة الحاجب خلال السنوات الأخيرة دينامية عمرانية وديمغرافية متسارعة، فرضها موقعها الاستراتيجي وجاذبيتها المتزايدة، غير أن هذا التوسع، الذي كان من المفترض أن يشكل رافعة للتنمية، بات يثير العديد من علامات الاستفهام بشأن مدى احترام ضوابط التعمير وجودة تدبير المجال، في ظل تزايد شكاوى الساكنة من اختلالات يرون أنها تستوجب تدخلاً أكثر صرامة من الجهات المختصة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن المدينة أصبحت تواجه تحديات متشابكة، في مقدمتها انتشار بعض مظاهر البناء غير المنظم، إلى جانب ظهور مستودعات ووحدات مهنية وصناعية داخل مناطق تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً، وهو ما يفرض، بحسبهم، تعزيز المراقبة الميدانية للتأكد من مدى احترام هذه الأنشطة للمقتضيات القانونية والتراخيص الإدارية وشروط السلامة والبيئة.
ولا تتوقف الإشكالات عند حدود مراقبة البناء، بل تمتد إلى الضغط المتزايد الذي باتت تعرفه البنيات التحتية الأساسية، من طرق وشبكات التطهير السائل والإنارة العمومية والمساحات الخضراء، وهي مرافق أصبحت، وفق عدد من المواطنين، غير قادرة على مواكبة الإيقاع السريع للنمو العمراني، بما ينعكس على جودة الخدمات وظروف عيش الساكنة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يفرض مراجعة شاملة لآليات تدبير المجال، لأن التنمية الحضرية لا يمكن أن تقوم على التوسع العمراني وحده، بل تحتاج إلى تخطيط استباقي يضمن التوازن بين الاستثمار واحترام وثائق التهيئة والمحافظة على البيئة والمجال الحضري.
وفي السياق ذاته، تتعالى أصوات فعاليات جمعوية وسكان محليين مطالبة بتكثيف حملات المراقبة لمحاربة البناء غير القانوني والاستغلال العشوائي للعقار، مع التطبيق الصارم للقانون على جميع المخالفين دون استثناء، تفعيلاً لمبدأ المساواة أمام القانون، وترسيخاً لثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يدعو فاعلون محليون إلى فتح نقاش موسع حول مستقبل التعمير بمدينة الحاجب، تشارك فيه السلطات المحلية والمصالح التقنية والمنتخبون ومكونات المجتمع المدني، بهدف بلورة رؤية تنموية متكاملة تضمن انسجام المشاريع مع متطلبات النمو العمراني، وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي والهوية الحضرية للمدينة.
ويؤكد متابعون أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على تشجيع الاستثمار أو توسيع المدار الحضري، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسات المكلفة بتدبير التعمير على فرض احترام القانون، والتصدي لكل مظاهر العشوائية قبل أن تتحول إلى واقع يصعب معالجته مستقبلاً.
فالتنمية لا تُقاس بعدد البنايات التي تُشيد، وإنما بقدرة المسؤولين على بناء مدينة متوازنة، تحترم القانون، وتضمن للمواطن بيئة سليمة، وبنيات تحتية مؤهلة، وخدمات عمومية تواكب التحولات المتسارعة. أما التساهل مع الاختلالات أو تأجيل معالجتها، فلن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد العمراني وإثقال كلفة الإصلاح مستقبلاً، وهو ما يجعل من الحكامة الصارمة والمراقبة المستمرة شرطين أساسيين لضمان مستقبل تنموي مستدام لمدينة الحاجب.
تعليقات الزوار