هبة زووم – أحمد الفيلالي
تحولت مدينة بنسليمان، خلال الأشهر الأخيرة، إلى نموذج صارخ لأزمة تدبير المرافق الجماعية، بعدما باتت أكوام الأزبال تحتل الأرصفة والساحات والفضاءات العمومية، في مشهد يختزل حجم الاختلالات التي يعرفها قطاع النظافة، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول أداء المجلس الجماعي ومدى نجاحه في الوفاء بالتزاماته تجاه الساكنة.
فبين شوارع تئن تحت وطأة النفايات، وحدائق أصبحت مرتعاً للكلاب الضالة، وأحياء تعيش على وقع الانتشار المقلق للبعوض والحشرات، يجد المواطن نفسه أمام واقع بيئي وصحي لا يليق بمدينة يفترض أن تكون فيها النظافة من أبسط الحقوق المكفولة للسكان، وليس امتيازاً موسمياً أو خدمة مرتبطة بالمناسبات.
وتأتي هذه الوضعية في عز فصل الصيف، حيث تتضاعف المخاطر الصحية والبيئية، ويزداد انتشار الروائح الكريهة والحشرات الناقلة للأمراض، بينما يظل تدخل المجلس الجماعي، بحسب متابعين، دون مستوى انتظارات الساكنة، التي كانت تراهن على إحداث قطيعة مع أساليب التدبير التي أوصلت المدينة إلى هذا الوضع.
ولا تقف المسؤولية عند حدود المجلس الجماعي، بل تمتد أيضاً إلى الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، التي يطالب فاعلون محليون بفتح تحقيق إداري ومالي بشأن مدى احترامها لدفتر التحملات، والالتزامات التعاقدية المتعلقة بجمع النفايات، وتنظيف الشوارع، والمحافظة على نظافة الفضاءات العمومية.
ويؤكد متابعون أن أي عقد للتدبير المفوض لا يكتسب قيمته بمجرد توقيعه، بل بمدى احترام بنوده على أرض الواقع، وهو ما يفرض على الجماعة ممارسة صلاحياتها الرقابية بكل حزم، وعدم التردد في ترتيب الجزاءات القانونية إذا ثبت وجود إخلال بالالتزامات التعاقدية، حمايةً للمال العام وصوناً لحقوق المواطنين.
كما يطالب مهتمون بالشأن المحلي بإدراج هذا الملف ضمن دورة استثنائية للمجلس الجماعي، لمناقشة حصيلة شركة النظافة بكل شفافية، والكشف للرأي العام عن أسباب تراجع مستوى الخدمات، ودراسة جميع الخيارات القانونية، بما فيها مراجعة العقد أو اتخاذ الإجراءات التي يتيحها القانون في حالة ثبوت التقصير.
إن استمرار انتشار الأزبال والكلاب الضالة والبعوض لا يمثل مجرد مشكل جمالي أو ظرفي، بل يعكس أزمة حقيقية في الحكامة المحلية، ويكشف ضعف آليات التتبع والمراقبة والمحاسبة، وهي عناصر لا يمكن لأي مشروع تنموي أن ينجح في غيابها.
لقد أصبح من حق ساكنة ابن سليمان أن تتساءل: أين تذهب الاعتمادات المالية المخصصة لقطاع النظافة؟ وما هي نتائج عقود التدبير المفوض؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التراجع الذي أساء إلى صورة المدينة وأضر بصحة المواطنين وجودة عيشهم؟
إن ما تعيشه ابن سليمان اليوم لم يعد يحتمل لغة التبرير أو تبادل المسؤوليات، بل يتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة لفتح تحقيق شامل في تدبير هذا القطاع الحيوي، وترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المدينة التي تغرق في النفايات ليست ضحية نقص الإمكانيات فقط، بل ضحية غياب الحكامة الصارمة والمتابعة الجادة، وهو ما يفرض الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة إلى محاسبة كل من ثبت تقصيره في حماية حق المواطنين في بيئة نظيفة وآمنة.
تعليقات الزوار