هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد الخطر الذي يهدد ساكنة حي للا مريم بمقاطعة سيدي عثمان يقتصر على تدهور بعض المرافق أو ضعف خدمات القرب، بل امتد إلى داخل المنازل نفسها، بعدما تحولت القوارض إلى ضيف ثقيل يقتحم البيوت ليلاً ونهاراً، في مشهد يطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة تدبير قطاع النظافة والصحة البيئية بالعاصمة الاقتصادية.
فبحسب إفادات عدد من السكان، تشهد المجمعات السكنية، وخاصة البلوكات 113 و114 و115، انتشاراً مقلقاً للجرذان التي أصبحت تتسلل إلى المنازل بشكل متكرر، متسببة في حالة من الذعر وسط الأسر، خصوصاً الأطفال وكبار السن، فضلاً عن الأضرار التي تلحقها بالممتلكات المنزلية، في ظل غياب تدخلات فعالة لاحتواء هذه الظاهرة التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة.
ولا يمكن فصل هذا المشهد عن الاختلالات التي يعرفها تدبير الصحة البيئية، إذ إن انتشار القوارض غالباً ما يكون نتيجة مباشرة لغياب حملات التطهير المنتظمة، وإهمال معالجة البالوعات، وضعف مراقبة النفايات والنقط السوداء، وهي مسؤوليات تقع على عاتق الجهات المحلية المختصة التي يفترض أن تعتمد مقاربة استباقية، لا أن تنتظر تفاقم الوضع قبل التحرك.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يعكس قصوراً واضحاً في تدبير الشأن البيئي، خاصة أن الوقاية من انتشار القوارض ليست عملاً موسمياً، بل برنامجاً دائماً يستوجب المتابعة والمراقبة والتدخل السريع، حمايةً للصحة العامة وتفادياً لتحول الأحياء السكنية إلى بؤر تهدد السلامة الصحية للسكان.
كما يثير هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول مآل الاعتمادات المالية المخصصة لمحاربة الحشرات والقوارض، ومدى تنفيذ البرامج الوقائية المعلن عنها، في وقت يجد فيه المواطن نفسه مضطراً للتعايش مع مخاطر صحية متزايدة داخل منزله، بينما تغيب الحلول الميدانية الكفيلة بالقضاء على مصدر المشكلة.
وأمام هذا الوضع المقلق، تناشد ساكنة حي للا مريم رئيس مجلس مقاطعة سيدي عثمان وعمدة مدينة الدار البيضاء، إلى جانب مختلف المصالح المختصة، التدخل الفوري لإطلاق حملة واسعة لمعالجة البالوعات، والقضاء على القوارض، وتنظيف محيط الإقامات السكنية، مع اعتماد برنامج دائم للمراقبة والوقاية بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية.
إن حماية الصحة العامة ليست شعاراً يرفع في المناسبات، بل مسؤولية يومية تفرض على الجماعات الترابية القيام بواجبها كاملاً. واستمرار انتشار القوارض داخل الأحياء السكنية ليس مجرد إزعاج عابر، بل مؤشر خطير على خلل في تدبير المرافق البيئية، وهو ما يستوجب تدخلاً عاجلاً ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، قبل أن تتحول الأزمة إلى تهديد حقيقي للصحة والسلامة العامة.
تعليقات الزوار