حدو أخشيش – الحسيمة
لم يعد الحديث عن تعثر التنمية بجماعة امزورن مجرد انطباعات أو انتقادات ظرفية، بل تحول إلى قناعة راسخة لدى شريحة واسعة من الساكنة والفاعلين المحليين الذين يرون أن المدينة دخلت مرحلة من الجمود غير المسبوق، نتيجة ما يعتبرونه غياباً للرؤية الاستراتيجية وضعفاً في تدبير الشأن العام المحلي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات والبنيات الأساسية وجودة عيش المواطنين.
فبينما تعرف جماعات ترابية مجاورة دينامية متسارعة في إنجاز المشاريع واستقطاب الاستثمارات وتحسين مؤشرات التنمية، تبدو امزورن، وفق متابعين، وكأنها خارج هذا المسار، بعدما تحولت العديد من الملفات التنموية إلى مشاريع مؤجلة، فيما تتراكم الإكراهات دون حلول عملية، لتصبح المدينة رهينة تدبير يفتقد إلى النجاعة والفعالية.
وتؤكد فعاليات محلية أن تدبير المال العام داخل الجماعة يثير أكثر من علامة استفهام، في ظل استمرار صرف الاعتمادات المالية دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على واقع الساكنة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات الإنفاق ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط الميزانية بحاجيات المواطنين الفعلية، بدل الاكتفاء بتدبير يومي لا ينتج سوى المزيد من الأعطاب.
ويزداد منسوب الغضب داخل المدينة مع استمرار تعثر عدد من الأوراش وتراجع مستوى الخدمات الجماعية، في وقت كان المواطنون ينتظرون من المجلس الحالي أن يشكل قاطرة للإقلاع التنموي، غير أن الحصيلة، بحسب منتقديه، جاءت مخيبة للآمال، بعدما ظلت مشاكل التهيئة الحضرية، والبنيات الأساسية، والمرافق العمومية، حبيسة الوعود والخطابات، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
ويرى متابعون أن ما تعيشه امزورن لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، خاصة وأن مؤشرات التعثر أصبحت واضحة للعيان، الأمر الذي يستوجب تدخلاً حازماً من السلطات الإقليمية لتفعيل آليات المراقبة الإدارية، والوقوف على حقيقة ما يروج بشأن تدبير الشأن المحلي، والتأكد من مدى احترام المجلس لمقتضيات الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق ذاته، تتعالى الأصوات المطالبة بإيفاد لجان للتفتيش والافتحاص، وإحالة مختلف البرامج والمصاريف على المجلس الجهوي للحسابات قصد إخضاعها لتقييم دقيق، والكشف عن مدى نجاعة صرف المال العام، ومدى مطابقة المشاريع المنجزة للأهداف التي رُصدت من أجلها الاعتمادات المالية، حماية للمال العام وترسيخاً لمبدأ الشفافية.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه لا يعني سوى تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، وإهدار المزيد من فرص التنمية التي تحتاجها المدينة بشدة. فالتنمية لا تتحقق بالشعارات، ولا بإصدار البلاغات، بل برؤية واضحة، وحسن تدبير، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو مسؤوليته عن تعطيل مصالح المواطنين.
واليوم، لم تعد ساكنة امزورن تبحث عن وعود جديدة، بقدر ما تطالب بقرارات جريئة تعيد الاعتبار للمدينة، وتضع حداً لحالة الركود التي تخنقها، عبر فتح افتحاص شامل لتدبير المجلس الجماعي، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية عند الاقتضاء، حتى تستعيد الجماعة ثقة المواطنين، وتتحول من عنوان للتعثر إلى نموذج في الحكامة والتنمية المحلية.
تعليقات الزوار