حين يشتكي المسؤول من نتائج سياساته.. لقجع ينتقد غياب لاعبي البطولة عن المونديال فمن المسؤول عن إضعافها؟
هبة زووم – الرباط
أثار تصريح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بشأن غياب لاعبي البطولة الاحترافية عن المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم الأخيرة، الكثير من النقاش، بعدما قال: “في كأس العالم الأخيرة ما شفنا حتى لاعب من البطولة مع المنتخب باستثناء حارس المرمى، وكنتمنى نشوف لاعبين من البطولة يفرضو راسهم”، غير أن هذا التصريح يطرح سؤالاً أكثر عمقاً: من المسؤول عن وصول البطولة الوطنية إلى هذا الوضع؟
فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي يقودها لقجع منذ سنوات، هي الجهة التي تشرف بشكل مباشر على تدبير البطولة الاحترافية، وتحدد روزنامتها، وتضع قواعد المنافسة، وتتحمل مسؤولية تطويرها. ولذلك فإن الحديث عن ضعف مخرجات البطولة لا يمكن فصله عن السياسات التي اعتمدتها الجامعة نفسها.
لقد تحولت البطولة الاحترافية، خلال السنوات الأخيرة، إلى منافسة تفتقد للاستقرار. توقفات متكررة، وبرمجة مرتبكة، ومباريات تُلعب في منتصف الأسبوع، ومنع متواصل لتنقل جماهير الفرق الضيفة، وهي عوامل أفرغت الملاعب من أجوائها الطبيعية وأثرت بشكل مباشر على مستوى التنافسية، بعدما أصبحت مباريات كثيرة تُجرى في مدرجات شبه فارغة.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، بل امتدت إلى منظومة تكوين اللاعبين، حيث أصبحت مواهب عديدة تتوزع على أندية محدودة الإمكانيات، بينما تجد الأندية الكبرى، التي اعتادت صناعة النجوم، صعوبات كبيرة في استقطابها، بفعل عراقيل مختلفة، ما أفقد البطولة توازنها التاريخي.
فإذا كان الهدف هو رؤية لاعبين محليين ينافسون على مكانتهم داخل المنتخب الوطني، فإن ذلك لن يتحقق عبر التصريحات أو الأمنيات، وإنما عبر بطولة قوية، مستقرة، وعادلة، توفر للاعب فضاءً حقيقياً للتطور والاحتكاك والمنافسة.
ولا يمكن إغفال أن الجامعة دأبت، خلال السنوات الماضية، على تقديم كل النجاحات التي حققتها كرة القدم المغربية باعتبارها ثمرة لسياساتها، سواء تعلق الأمر بإنجازات المنتخب الوطني أو الأندية قارياً.
ومن المنطقي، وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أن تتحمل الجهة نفسها مسؤولية الاختلالات التي تعيشها البطولة الوطنية، باعتبارها المشرف الأول على تدبيرها.
فالنجاح والفشل وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن الاحتفاء بالإنجازات والتنصل من الإخفاقات في الوقت نفسه. وإذا كانت الجامعة تعتبر نفسها صاحبة الفضل في النجاحات، فإنها مطالبة أيضاً بتقديم إجابات واضحة حول أسباب تراجع مستوى البطولة، وعجزها عن إنتاج لاعبين قادرين على فرض أنفسهم داخل المنتخب الأول.
إن كرة القدم لا تُبنى بالتصريحات، بل بمنظومة متكاملة تبدأ ببطولة قوية، وجدولة احترافية، وملاعب تنبض بالجماهير، ومنافسة حقيقية بين الأندية، وسياسات تشجع على تطوير المواهب بدل إضعافها.
أما تحميل اللاعبين أو البطولة مسؤولية الغياب عن المونديال، دون مراجعة الخيارات التي أدت إلى هذا الواقع، فلن يكون سوى هروب من جوهر الإشكال، لأن الأزمة، في النهاية، ليست أزمة لاعبين، بل أزمة منظومة تحتاج إلى مراجعة شاملة، تبدأ من الجهة التي تديرها.