هبة زووم – الرباط
تتجه قضية رسوم التوقيت الميسر إلى التحول من ملف جامعي محدود إلى قضية سياسية واجتماعية مفتوحة، بعدما أعلن تحالف اليسار انخراطه في الوقفة الاحتجاجية الوطنية المقررة أمام البرلمان، رافضاً ما يعتبره توجهاً نحو تسليع التكوين الجامعي وتحميل الموظفين والأجراء أعباء مالية إضافية مقابل مواصلة دراستهم.
وفي نداء صادر بتاريخ 20 غشت 2026، أكد تحالف اليسار تشبثه بالدفاع عن المرفق العمومي والمكتسبات الاجتماعية، معلناً دعمه للمعركة الرافضة لفرض رسوم على الموظفات والموظفين والأجيرات والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم وتطوير كفاءاتهم داخل الجامعات العمومية.
ويحمل هذا الموقف دلالة سياسية واضحة، بالنظر إلى أن التحالف لم يتعامل مع القضية باعتبارها مجرد خلاف حول رسوم التسجيل، وإنما وضعها في إطار أوسع يرتبط بمستقبل التعليم العمومي وطبيعة العلاقة بين الدولة والمرفق الجامعي، ففرض رسوم على فئات تلجأ إلى التوقيت الميسر لمواصلة الدراسة، بحسب منطق النداء، يطرح سؤالاً حول مدى استمرار الدولة في ضمان الولوج العادل إلى التعليم والتكوين.
ويرفض التحالف تحويل التكوين الجامعي إلى مجال تحكمه القدرة على الأداء، معتبراً أن الموظف والأجير الذي يسعى إلى تطوير مؤهلاته العلمية والمهنية يساهم، في نهاية المطاف، في الارتقاء بجودة الإدارة والمرفق العمومي.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم التكوين المستمر وتيسير الولوج إلى الجامعة ينبغي أن يكونا جزءاً من سياسة عمومية للاستثمار في الرأسمال البشري، وليس مناسبة لفرض أعباء جديدة.
وفي تصعيد واضح، دعا تحالف اليسار مناضليه ومناضلاته وتنظيماته الشبابية والنسائية، إلى جانب الهيئات الحقوقية والمدنية ومختلف القوى الحية والمواطنين، إلى المشاركة الواسعة في الوقفة الاحتجاجية الوطنية يوم الأحد 23 غشت 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً أمام مقر البرلمان بالرباط.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تزايد المواقف الرافضة لرسوم التوقيت الميسر، ما يؤشر على تشكل جبهة احتجاجية تتجاوز النقابات والطلبة لتشمل قوى سياسية ومدنية. ومع كل موقف جديد، يتسع النقاش حول السؤال المركزي: هل يتعلق الأمر بإجراء مالي لتدبير كلفة التعليم، أم بخطوة يمكن أن تؤسس تدريجياً لتحول في نموذج تمويل الجامعة العمومية؟
ويضع تحالف اليسار قضية مجانية التعليم في قلب موقفه، محذراً من تسليع المعرفة وتفكيك المرفق العمومي، ومشدداً على أن الجامعة التي تستحق هذا الاسم ينبغي أن تكون عمومية ومجانية وديمقراطية ومفتوحة أمام الجميع. وهو خطاب يعيد ملف الرسوم إلى بعده الاجتماعي، باعتبار التعليم أحد أهم آليات تحقيق الحراك الاجتماعي وتكافؤ الفرص.
وبينما تستعد القوى الداعمة للاحتجاج لمحطة 23 غشت، تتزايد الضغوط السياسية والنقابية المطالبة بتوضيحات حول خلفيات الرسوم وأهدافها والفئات المستهدفة بها. فالمعركة، كما تتشكل اليوم، لم تعد مرتبطة فقط بالتوقيت الميسر، وإنما أصبحت اختباراً لمستقبل الجامعة العمومية وحدود مساهمة المواطن في تمويلها.
وفي المحصلة، يضع تحالف اليسار نفسه ضمن القوى السياسية التي اختارت مواجهة مشروع الرسوم من زاوية الدفاع عن الجامعة كحق اجتماعي لا كخدمة تجارية، في وقت يبدو فيه أن ملف التعليم العالي يتجه نحو مواجهة أوسع حول مجانية التعليم، وتكافؤ الفرص، واستقلالية الجامعة، ومسؤولية الدولة في تمويل المرفق العمومي.
تعليقات الزوار