اليحياوي ينتقد تجاهل اسم إدريس الخوري داخل وزارة الثقافة ويؤكد: زمن الكبار تحول إلى زمن اللقطاء والأقزام
هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع ما اعتبره واقعة صادمة تكشف، بحسب تعبيره، حجم التراجع الذي أصاب العلاقة بالذاكرة الثقافية المغربية وبأسماء صنعت جزءا مهما من تاريخ الأدب والفكر والإبداع بالمغرب.
وفي تدوينة جديدة، توقف اليحياوي عند زيارة زوجة الكاتب الراحل إدريس الخوري لوزارة الثقافة من أجل قضية تخصها، قبل أن تتفاجأ، وفق ما أورده الباحث، بسؤال أحد مستشاري الوزارة لها عن هوية زوجها، متسائلا: “من يكون إدريس الخوري هذا؟”.
وبنبرة لا تخلو من السخرية والأسى، اعتبر اليحياوي أن المستشار، على ما يبدو، لم يسبق له أن تعرف على اسم الخوري، لا باعتباره كاتبا بارزا في مجال القصة، ولا باعتباره صاحب نافذة صحافية معروفة بجريدة “العلم”، خلال مرحلة وصفها الباحث بـ”زمن الكبار”.
ولم يتعامل اليحياوي مع الواقعة باعتبارها مجرد جهل باسم كاتب راحل، بل اعتبرها مؤشرا على أزمة أعمق تتعلق بتراجع المعرفة بالرموز الثقافية والفكرية التي ساهمت في تشكيل جزء من الذاكرة المغربية.
واستحضر في هذا السياق واقعة شخصية تعود إلى سنوات مضت، حين سأل طالبا حاصلا على شهادة الماستر في العلوم الاقتصادية عن كتاب “رأس المال” للفيلسوف والاقتصادي كارل ماركس، ليجيبه الطالب، بحسب ما رواه اليحياوي، بأنه لم يسمع لا بالكتاب ولا بصاحبه.
ومن خلال المقارنة بين الواقعتين، يطرح الباحث سؤالا عريضا حول طبيعة التكوين والمعرفة والمكانة التي باتت تحتلها الثقافة داخل المجتمع والمؤسسات، معتبرا أن المغرب كان، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، يحتفي بالكتاب والروائيين والفنانين ورواد المسرح والسينما.
وقال اليحياوي إن تلك المرحلة كانت، في نظره، “زمن الكبار بامتياز”، حيث كانت للأسماء الثقافية والفكرية مكانتها وحضورها، قبل أن يشهد المشهد، بحسب توصيفه الحاد، تحولا جعل بعض الرموز الحقيقية تتراجع إلى الهامش، مقابل صعود أسماء وصفها بـ”السطحية” و”اللحظية”.
ولم يوفر الباحث ما يعتبره ظاهرة صناعة الرموز العابرة، معتبرا أن “زمن اللقطاء والأقزام والانتهازيين اللحظيين” جعل من الطبيعي، في نظره، أن يتحول اسم بحجم إدريس الخوري إلى مجهول لدى بعض العاملين داخل مؤسسة يفترض أنها معنية أصلا بحفظ الذاكرة الثقافية ورعاية رموزها.
غير أن اليحياوي ختم تدوينته بنبرة تجمع بين النقد واليقين بزوال ما وصفه بـ”زمن اللحظة”، مؤكدا أن الرموز المصنوعة على عجل لا تملك، بحسب رأيه، القدرة على البقاء، لأنها تمر دون أن تترك أثرا حقيقيا.
وبينما يختصر اليحياوي القضية في سؤال مستشار بوزارة الثقافة عن اسم إدريس الخوري، فإن الرسالة التي تحملها تدوينته تتجاوز الواقعة نفسها، لتطرح إشكالا أكبر حول من يحفظ الذاكرة الثقافية للمغرب، ومن يعرّف الأجيال الجديدة بأسماء الكتاب والمبدعين الذين صنعوا تاريخها؟