هبة زووم – حسن لعشير
تعيش أسرة الشاب محمد سعيد عريف، البالغ من العمر 21 سنة، حالة من الصدمة والحيرة، بعدما تعذر، يوم الأربعاء 19 غشت 2026، نقل جثمانه من مدينة سبتة المحتلة إلى المغرب، رغم استكمال الأسرة، وفق مصادر مقربة منها، الإجراءات القانونية اللازمة لدفنه بمسقط رأسه بتطوان.
وكان محمد سعيد عريف، المنحدر من حي النقاطة بتطوان، قد توفي بالمستشفى الجامعي بمدينة سبتة متأثراً بإصاباته ومضاعفات صحية، من بينها ضيق التنفس، عقب أحداث العبور الجماعي إلى المدينة المحتلة التي شهدتها المنطقة أواخر يوليوز الماضي.
وبحسب مصادر مقربة من الأسرة، فقد استكملت جميع الإجراءات المرتبطة بنقل الجثمان إلى المغرب منذ يوم الاثنين، قبل أن يتم، صباح الأربعاء، نقل جثمان الشاب بواسطة سيارة لنقل الموتى من الجانب الإسباني في اتجاه المعبر الحدودي بباب سبتة.
غير أن عملية التسليم لم تتم، وفق المصادر ذاتها، بعدما لم تسمح السلطات المغربية بدخول الجثمان إلى التراب الوطني، ما أدى إلى بقاء سيارة نقل الموتى لفترة عند المنطقة الحدودية، في انتظار تسوية الوضع والسماح بنقل الجثمان إلى أسرته.
وأضافت المصادر أن السيارة اضطرت في نهاية المطاف إلى العودة بالجثمان إلى سبتة، حيث أعيد إلى مستودع الأموات بالمستشفى العسكري، في انتظار معرفة مصير عملية نقله إلى المغرب.
وتقول الأسرة إنها فوجئت بهذا التطور، خصوصاً أنها كانت قد استكملت الإجراءات القانونية، وكانت تستعد لدفن ابنها في مقبرة إسلامية بتطوان.
وتزداد مأساة الأسرة تعقيداً بالنظر إلى وضعها الاجتماعي، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أنها أسرة محدودة الدخل تقطن بحي الصومال، المعروف محلياً بالنقاطة، وتواجه صعوبات مالية كبيرة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن تكاليف نقل الجثمان من باب سبتة إلى المقبرة الجماعية بتطوان كانت ستكلف الأسرة ما يقارب أربعة ملايين سنتيم، وهو مبلغ ثقيل بالنسبة إلى أسرة تعيش ظروفاً اجتماعية صعبة.
وتؤكد الأسرة، وفق المصادر ذاتها، أنها قامت بما يلزم من إجراءات من أجل إعادة جثمان ابنها إلى وطنه ودفنه بين أهله، قبل أن تجد نفسها أمام وضع غير مفهوم، بعد رفض السماح للجثمان بدخول التراب المغربي.
ووفق ما أوردته صحيفة “الفارو” المحلية، إلى جانب مصادر أخرى، فإن سيارة نقل الموتى وصلت بالفعل إلى المنطقة الحدودية، غير أن عملية تسليم الجثمان للجانب المغربي لم تتم.
وحتى الآن، لم تكشف السلطات المغربية، بحسب المعطيات المتوفرة، عن الأسباب التي حالت دون السماح بدخول الجثمان، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة لدى الأسرة والمقربين منها.
ولا تزال الأسباب الرسمية وراء عدم قبول الجثمان غير واضحة، في انتظار توضيح من الجهات المختصة، خصوصاً أن القضية ترتبط بإنسانيات أسرة فقدت ابنها وتريد فقط أن تواريه الثرى في وطنه وبين أفراد عائلته.
وفي ظل استمرار هذه الوضعية، تناشد أسرة محمد سعيد عريف الجهات المسؤولة التدخل العاجل لتوضيح ملابسات الواقعة والعمل على تسهيل إعادة الجثمان إلى المغرب، حتى تتمكن الأسرة من دفن ابنها وفق التقاليد والشعائر الإسلامية.
كما تطرح هذه القضية سؤالاً حول دور جمعيات المجتمع المدني والمحسنين في مثل هذه الحالات الإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسرة محدودة الإمكانيات تواجه تكاليف نقل جثمان أحد أفرادها في ظروف استثنائية.
ويبقى السؤال الأكبر موجهاً إلى الجهات المعنية: ما هي الأسباب القانونية أو الإدارية التي حالت دون قبول جثمان محمد سعيد عريف عند باب سبتة، رغم تأكيد أسرته استكمال إجراءات نقله؟
ففي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بملف إداري عادي، وإنما بجثمان شاب مغربي ينتظر العودة إلى وطنه، وبأسرة مكلومة لا تطلب سوى دفن ابنها في مقبرة إسلامية، وإنهاء فصل آخر من مأساة بدأت منذ أحداث العبور الجماعي إلى سبتة.
تعليقات الزوار