هبة زووم – الرحامنة
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة سيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة أجوبة عملية عن قضايا الصحة والتعليم والتدبير المحلي، عجز المجلس الجماعي عن عقد دورته العادية لشهر أكتوبر، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، بعدما حال عدم اكتمال النصاب القانوني دون انطلاق أشغالها، في واقعة تعيد إلى الواجهة سؤال الالتزام بالمسؤولية التمثيلية ومدى استحضار انشغالات المواطنين في تدبير الشأن المحلي.
وحسب المعطيات المنشورة، فقد غاب 12 عضواً من أصل 18، ما حال دون توفير النصاب اللازم لافتتاح الدورة. ووفق المعطيات نفسها، لم ينعقد الاجتماع في موعده، قبل أن يلتحق مستشاران جماعيان بقاعة الاجتماعات بعد مغادرة الرئيس ومن معه.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تعثر إجرائي عابر، بالنظر إلى طبيعة الملفات المدرجة في جدول الأعمال، الذي تضمن تسع نقاط كان يفترض أن تفتح نقاشاً بشأن قضايا مالية واجتماعية وخدماتية تهم المدينة وساكنتها.
ومن بين أبرز النقاط التي لم تجد طريقها إلى النقاش، استدعاء المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمناقشة وضعية القطاع الصحي بالجماعة، إلى جانب استدعاء المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة للتداول بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالقطاع التعليمي.
كما كان مقرراً أن يناقش المجلس مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2027، وبرمجة الفائض التقديري، فضلاً عن إعانات ودعم موجهين إلى مؤسسات وجمعيات محلية تنشط في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
وتضمن جدول الأعمال أيضاً مشروع قرار تنظيمي يروم منع تربية الماشية وتجولها داخل المجال الترابي للجماعة، وهو ملف يرتبط بتدبير المجال العام وتنظيم الأنشطة داخله.
وبتعذر انعقاد الدورة، ظلت هذه الملفات معلقة إلى حين استكمال المساطر القانونية اللازمة لعقدها، فيما بقيت الأسئلة المرتبطة بالخدمات الصحية والتعليمية والاختيارات المالية للجماعة دون نقاش داخل المجلس في الموعد المحدد.
إن غياب 12 عضواً من أصل 18 يطرح، في حد ذاته، تساؤلات حول أسباب هذا الغياب ومدى ارتباطه بخلافات أو اعتبارات أخرى، وهي أمور لا يمكن الجزم بها دون توضيحات من المعنيين. لكن المؤكد أن تعذر انعقاد الدورة يحرم المجلس من فرصة التداول في ملفات يفترض أن تحظى بالأولوية، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الحياة اليومية للمواطنين.
كما يعيد هذا الوضع طرح مسألة الالتزام بحضور الدورات والمشاركة في النقاش واتخاذ القرارات، باعتبارها من صميم المسؤولية التمثيلية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بميزانية سنة مقبلة وملفات الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي.
وتبقى ساكنة سيدي بوعثمان في انتظار توضيحات بشأن أسباب الغياب الجماعي، وموعد استئناف التداول في جدول الأعمال، حتى لا تتحول المساطر التنظيمية إلى عامل إضافي لتأجيل النقاش حول الأولويات المحلية.
فالمطلوب ليس فقط احترام النصاب القانوني والإجراءات الجاري بها العمل، بل ضمان استمرارية المؤسسة المنتخبة في أداء دورها، وتقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب تعطل اجتماعاتها، خاصة عندما تكون الملفات المؤجلة مرتبطة بالخدمات الأساسية والمال العام.
تعليقات الزوار