الدار البيضاء: توفيق كميل يجرد حسن كوعيش من عضوية مجلس سباتة

هبة زووم – الدار البيضاء
فقد حسن كوعيش، وصيف لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة بنمسيك بالدار البيضاء، عضويته بمجلس مقاطعة سباتة، عقب صدور حكم قضائي يقضي بتجريده من صفة العضوية، على خلفية تغييره لانتمائه الحزبي خلال فترة الانتداب.
وتعود تفاصيل الملف إلى الانتخابات الجماعية، حين ترشح كوعيش باسم حزب الاتحاد الدستوري، وتمكن من الظفر بمقعد داخل مجلس مقاطعة سباتة، قبل أن يتولى مهمة نائب رئيس المجلس خلال الولاية السابقة.
غير أن المعادلة السياسية تغيرت مع الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، بعدما انتقل كوعيش إلى صفوف التجمع الوطني للأحرار، وترشح باسمه وصيفاً للائحة التي قادها توفيق كميل بدائرة بنمسيك.
وبهذا الانتقال، وجد كوعيش نفسه أمام إشكال قانوني يتعلق بمدى إمكانية احتفاظ المنتخب بعضويته داخل المجلس الذي حصل على مقعده باسم حزب آخر، إذ تنص المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على تجريد العضو المنتخب الذي يتخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب الذي ترشح باسمه من صفة العضوية، كما تحدد المسطرة القضائية المرتبطة بطلب التجريد.
وبحسب المعطيات المنشورة، انتهت المسطرة القضائية إلى الحكم بتجريد حسن كوعيش من عضويته بمجلس مقاطعة سباتة، ليصبح المقعد الذي كان يشغله شاغراً، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتعويضه وفق المقتضيات المنظمة للمجالس المنتخبة.
ويكتسي الحكم أهمية سياسية أيضاً، بالنظر إلى أن كوعيش لم يكتف بتغيير انتمائه الحزبي، بل انتقل خلال الاستحقاقات الأخيرة إلى الترشح باسم الحزب الجديد، في موقع وصيف اللائحة التي كان يقودها توفيق كميل، وهو ما جعل الملف يأخذ أبعاداً تتجاوز مجرد تغيير في الانتماء السياسي.
وتوضح هذه القضية مرة أخرى أن المقعد الانتخابي داخل مجالس الجماعات والمقاطعات لا يرتبط فقط بشخص المنتخب، وإنما كذلك بالانتماء السياسي الذي تم على أساسه الترشح، وهو مبدأ تحميه المقتضيات القانونية المنظمة للأحزاب والجماعات الترابية.
فالمادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية تنص بدورها على عدم إمكانية التخلي خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب الذي ترشح المنتخب باسمه تحت طائلة التجريد من العضوية.
ومن الناحية السياسية، يفتح شغور المقعد باباً جديداً داخل مجلس مقاطعة سباتة، خصوصاً في ظل التحولات التي عرفتها الخريطة الانتخابية المحلية خلال الاستحقاقات الأخيرة، وما يمكن أن يرافق تعويض المقعد من ترتيبات سياسية وتنظيمية جديدة.
أما توفيق كميل، الذي كان كوعيش قد ترشح إلى جانبه في انتخابات 2026، فيبقى طرفاً سياسياً في المشهد، لكن قرار التجريد نفسه صادر عن القضاء وليس عن رئيس المقاطعة، وتؤكد المعطيات المنشورة أن كميل ما يزال يشغل رئاسة مجلس مقاطعة سباتة، كما انتخب عضواً بمجلس النواب عن دائرة بنمسيك برسم الولاية التشريعية 2026-2031.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة تغيير الانتماءات الحزبية أثناء الولايات الانتدابية، وما إذا كانت الاعتبارات السياسية الجديدة تستطيع أن تلغي الآثار المرتبطة بالترشح الأصلي، أم أن المقعد يظل مرتبطاً قانوناً بالحزب الذي منح المنتخب غطاءه الانتخابي.
وبين انتقال حزبي، وترشح جديد، ومسار قضائي انتهى بالتجريد، يجد حسن كوعيش نفسه خارج مجلس مقاطعة سباتة، في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات المقبلة بشأن شغور المقعد وتعويضه.
وتطرح القضية، في عمقها، سؤالاً يتجاوز حالة كوعيش نفسها: هل أصبح تغيير الانتماء الحزبي داخل المجالس المنتخبة مخاطرة سياسية وقانونية قد تنتهي بفقدان المقعد، مهما كان الموقع الذي ينتقل إليه المنتخب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد