هبة زووم – تيط مليل
بعد سنوات من الانتظار والترافع من أجل إيجاد مخرج لوضعية عمرانية ظلت عالقة، اختارت ساكنة دوار الحاج موسى بتيط مليل، التابع لجهة الدار البيضاء–سطات، الانتقال من دائرة المطالب إلى تقديم مقترح تشاركي يروم إيجاد حل عملي لملف التجديد العمراني، واضعة أمام والي الجهة تصوراً يقوم على إعادة الهيكلة، والحفاظ على استقرار الأسر، وإشراكها في تحمل جزء من التكلفة المالية للمشروع.
وحسب مراسلة تتوفر «هلابريسما» على نسخة منها، فإن الساكنة تعتبر أن المنطقة عرفت خلال السنوات الماضية محاولات لإعادة الهيكلة والتأهيل، دون أن تنتهي إلى تسوية نهائية لوضعيتها العمرانية. وترى أن تطور وثائق التعمير يتيح اليوم فرصة للانتقال من مرحلة التخطيط والانتظار إلى مرحلة التنزيل الفعلي لمشروع منظم ومستدام، شريطة اعتماد مقاربة تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر المعنية.
ولا تكتفي الساكنة، وفق المراسلة ذاتها، بالمطالبة باستكمال المساطر المرتبطة بوثائق التعمير، بل تقترح صيغة عملية للحل، تقوم على تخصيص بقع أرضية مجهزة داخل المجال الترابي نفسه الذي تقيم فيه الأسر حالياً، بما يسمح بالانتقال من البناء غير المنظم إلى مساكن فردية داخل تجزئة مهيأة، تحترم التصميم وضوابط التعمير، دون دفع السكان إلى مغادرة محيطهم الاجتماعي والمجالي.
ومن أبرز عناصر المقترح، إعلان الساكنة استعدادها للمساهمة المالية في تكلفة الاستفادة، على أن تحدد القيمة وآليات الأداء في إطار دراسة تقنية وقانونية ومالية تشرف عليها الجهات المختصة.
وتؤكد المراسلة أن الهدف ليس الحصول على استفادة مجانية، وإنما المشاركة في صياغة حل قابل للتنفيذ، يوازن بين الإمكانات المالية للأسر ومتطلبات المشروع.
وفي هذا السياق، تستند الساكنة إلى تقييم تقني سابق، تقول إن المعطيات المتوفرة لديها حددت قيمة في حدود 200 درهم للمتر المربع بالنسبة إلى الأراضي التي توجد بها مبانٍ، و300 درهم للمتر المربع بالنسبة إلى الأراضي غير المبنية، مقترحة الاستئناس بهذه المعطيات عند دراسة الصيغة المالية المناسبة، دون أن يعني ذلك اعتمادها نهائياً قبل التحقق منها من طرف الجهات المختصة.
كما يتضمن التصور المقترح اعتماد بقع أرضية في حدود 84 متراً مربعاً لكل أسرة مكونة من شخصين، أو وفق المساحة التي ستحددها الدراسة التقنية والتصميم النهائي المعتمد، بما يجعل المشروع مرتبطاً بمعايير واضحة وقابلة للتقييم، بدل ترك مصير الأسر رهيناً بانتظار مفتوح لا تعرف نهايته.
وترى الساكنة أن اعتماد هذا التصور من شأنه أن يساهم في إنهاء وضعية البناء غير المنظم، وتحويل المنطقة إلى مجال عمراني مهيأ ومندمج، مع الحفاظ على الروابط الاجتماعية للأسر والحد من الأعباء التي قد تترتب عن حلول أخرى، فضلاً عن ترشيد الموارد العمومية عبر إشراك المعنيين مباشرة في تحمل جزء من تكلفة المعالجة.
وبناء على ذلك، التمست الساكنة من والي جهة الدار البيضاء–سطات دراسة المقترح وفتح مسار مؤسساتي بشأنه، بمشاركة مختلف المتدخلين، من أجل تقييم جدواه التقنية والقانونية والمالية، وتحديد الصيغة الممكنة لتنزيله، مع إشراك ممثلين عن السكان في مراحل النقاش والدراسة باعتبارهم الطرف الأكثر تأثراً بأي قرار نهائي.
ويبقى التحدي المطروح اليوم هو مدى استعداد الجهات المعنية للتعامل مع هذا المقترح باعتباره أرضية للنقاش والحل، لا مجرد مراسلة أخرى تضاف إلى سجل المطالب.
فبعد سنوات من الانتظار، لم تعد الساكنة تكتفي بالمطالبة بإيجاد حل، بل تعرض تصوراً يتضمن مبدأ المساهمة المالية، ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي، ويضع التجديد العمراني في إطار تشاركي.
وبين ما تقترحه الساكنة وما ستقرره المؤسسات المختصة، يظل المطلوب هو الانتقال من الوعود والمساطر إلى دراسة جدية وشفافة، تحدد الإمكانات والآجال والمسؤوليات، وتمنح الأسر المعنية جواباً واضحاً بشأن مستقبلها العمراني.
فنجاح أي مشروع لإعادة الهيكلة لا يقاس فقط بالتصاميم والوثائق، بل بقدرته على إنهاء وضعية الانتظار وتحويل الحلول المقترحة إلى واقع ملموس.
تعليقات الزوار