هبة زووم – وزان
لا يمكن اختزال التنمية بإقليم وزان في تعبيد الطرق أو إطلاق المشاريع أو الإعلان عن مبادرات إدارية متفرقة، لأن جوهر التنمية الحقيقية يرتبط بمدى قدرة المؤسسات على تحسين حياة المواطنين، وتكريس الشفافية، ومحاصرة الاختلالات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي عهد العامل شلبي، يظل السؤال الأساسي المطروح هو مدى انعكاس التدبير الترابي على واقع الإقليم، وما إذا كانت جهود الإصلاح، إن وُجدت، قادرة على إحداث تغيير ملموس في علاقة المواطن بالإدارة، وفي طريقة تدبير الملفات المحلية، وفي معالجة الاختلالات التي قد تعرقل التنمية.
فمحاربة الفساد ليست معركة ضد أشخاص بعينهم، ولا حملة ظرفية تستحضر عند اشتداد الانتقادات، بل هي مواجهة مستمرة مع الممارسات التي تضعف الثقة في المؤسسات، وتعرقل تكافؤ الفرص، وتجعل المواطن يشعر بأن الوصول إلى حقه يحتاج أحياناً إلى وساطة أو نفوذ بدل الاحتكام إلى القانون والمساطر الواضحة.
إن تحديث الإدارة ورقمنة الخدمات وتعزيز الرقابة تمثل مداخل أساسية للإصلاح، لكنها لا تحقق أهدافها بمجرد الإعلان عنها. فقيمتها الحقيقية تقاس بمدى تقليص آجال معالجة الملفات، وتبسيط المساطر، وضمان المساواة في التعامل مع المرتفقين، والتصدي لكل ممارسة غير قانونية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تقييم موضوعي لحصيلة التدبير الترابي بإقليم وزان: ما الذي تحقق فعلياً في مجال تحسين الخدمات؟ وما الإجراءات المعتمدة لتعزيز الشفافية؟ وكيف يجري التعامل مع شكايات المواطنين؟ وهل توجد آليات واضحة لتتبع المشاريع المتعثرة وتحديد المسؤوليات عن التأخير أو الاختلالات، متى ثبتت؟
هذه الأسئلة لا تستهدف التشكيك المجاني في المؤسسات، بل تضعها أمام مسؤوليتها في تقديم أجوبة واضحة للرأي العام. فالثقة لا تُبنى بالخطب وحدها، وإنما حين يلمس المواطن أن الإدارة تنصفه، وأن القانون يطبق على الجميع، وأن المشاريع العمومية تخضع للتتبع والمراقبة.
لا يمكن الحديث عن نجاح أي مسار إصلاحي دون النظر إلى أثره على الحياة اليومية للسكان، خصوصاً في ما يتعلق بالبنيات التحتية والخدمات الصحية والتعليمية وفرص الشغل وتحسين ظروف العيش في الجماعات القروية والمراكز الحضرية.
فالمواطن لا ينتظر فقط سماع أخبار المشاريع، بل يريد معرفة ما تحقق منها، وما تعثر، ولماذا تعثر، ومن يتحمل المسؤولية عند ثبوت التقصير. كما أن المستثمر الجاد يحتاج إلى إدارة واضحة وشفافة، تضمن تكافؤ الفرص وتحمي المبادرة الاقتصادية من التعقيدات غير الضرورية.
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري الانتقال من منطق الإعلان عن البرامج إلى منطق نشر الحصيلة، وتحديد الأهداف القابلة للقياس، وإتاحة المعلومات بشأن المشاريع والصفقات والبرامج التنموية، بما يسمح بتقييم موضوعي للأداء بعيداً عن التمجيد غير المبرر أو الاتهامات التي تفتقر إلى الأدلة.
إن موقع العامل داخل منظومة الإدارة الترابية يضعه أمام مسؤولية التنسيق والتتبع ومواكبة التنمية، كلٌّ في حدود الاختصاصات المخولة قانوناً للسلطات الإقليمية وباقي المؤسسات المعنية. لكن تقييم الأداء لا ينبغي أن يقوم على الانطباعات وحدها، بل على معطيات واضحة بشأن المشاريع المنجزة والمتعثرة، وطريقة تدبير الملفات المحلية، ومدى الاستجابة لانتظارات الساكنة.
ومن حق الرأي العام أن يتساءل عن حصيلة الجهود المبذولة لمحاربة الممارسات غير القانونية، وعن آليات مراقبة تنفيذ المشاريع، وعن التدابير المتخذة لمعالجة الشكايات، وضمان وصول المواطنين إلى الخدمات دون تمييز أو محاباة.
كما أن أي حديث عن الفساد أو الاختلالات ينبغي أن يستند إلى وقائع موثقة وتقارير رسمية أو معطيات قابلة للتحقق، مع تحديد المسؤوليات وفق القانون. فالمحاسبة الحقيقية لا تقوم على التشهير، بل على الأدلة والشفافية وتطبيق القواعد على الجميع.
إن الرهان الأكبر بإقليم وزان لا يكمن في إطلاق وعود جديدة، بل في جعل الإصلاح ممارسة يومية، يشعر المواطن بأثرها داخل الإدارة وفي محيطه الاجتماعي والاقتصادي. فالموظف الذي يؤدي واجبه بنزاهة، والإدارة التي تحترم آجالها، والمشروع الذي ينجز وفق المعايير المحددة، كلها عناصر صغيرة في ظاهرها، لكنها تشكل أساس الثقة في المؤسسات.
أما استمرار الغموض بشأن الملفات المتعثرة، أو غياب المعلومات الكافية عن نتائج البرامج والمشاريع، فيفتح الباب أمام الشكوك ويضعف ثقة المواطنين في الخطاب الرسمي.
وزان لا تحتاج إلى شعارات إضافية بقدر ما تحتاج إلى حصيلة واضحة، وإدارة فعالة، وتنمية عادلة، ومحاسبة لا تستثني أحداً، ومن هنا، فإن السؤال الموجه إلى مختلف المسؤولين بالإقليم، وفي مقدمتهم العامل شلبي ضمن حدود اختصاصاته، هو: ما الذي تغير فعلياً في حياة المواطنين، وما الإجراءات الملموسة التي ستجعل الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد واقعاً يومياً لا مجرد هدف معلن؟
تعليقات الزوار