الرشيدية.. غياب رئيس جماعة غريس السفلى عن المناسبات الوطنية يفتح باب التساؤلات

هبة زووم – الرشيدية
يثير الحضور المتكرر لرؤساء الجماعات الترابية في المناسبات الوطنية عادةً أسئلة مرتبطة بالتمثيلية المؤسساتية والرمزية التي يفترض أن تضطلع بها المجالس المنتخبة داخل مجالاتها الترابية. وفي جماعة غريس السفلى بإقليم الرشيدية، يقول متتبعون للشأن المحلي إن غياب رئيس المجلس الجماعي، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، عن عدد من هذه المناسبات خلال الولاية الانتدابية الحالية، بات يلفت الانتباه ويفتح الباب أمام جملة من التساؤلات.
فمنذ انطلاق الولاية الحالية 2021-2027، يورد فاعلون محليون أن حضور رئيس الجماعة خلال عدد من المحطات الوطنية، من قبيل ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال وذكرى ثورة الملك والشعب وغيرها من المناسبات، ظل محدوداً أو غائباً، وهو ما دفع بعض المهتمين بالشأن المحلي إلى التساؤل عن أسباب هذا الغياب المتكرر، وما إذا كان مرتبطاً بظروف شخصية أو مهنية أو صحية، أم أنه يدخل ضمن اختيارات تتعلق بطريقة ممارسة المسؤولية المنتخبة.
ولا يتعلق الأمر، وفق هؤلاء المتتبعين، بمجرد حضور بروتوكولي في مناسبة عابرة، وإنما بصورة المؤسسة المنتخبة في علاقتها بالمجتمع المحلي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحطات وطنية تحضر فيها السلطات المحلية والمنتخبون وممثلو المؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والساكنة.
يرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن تكرار الغياب، إذا تأكد على امتداد عدد من المناسبات، يجعل السؤال مشروعاً حول طبيعة العلاقة التي يفترض أن تجمع المنتخبين بالساكنة في مثل هذه المحطات.
ويقول هؤلاء إن رئيس المجلس الجماعي لا يؤدي فقط أدواراً مرتبطة بتدبير الملفات الإدارية والمالية ودورات المجلس، وإنما يمثل أيضاً مؤسسة منتخبة يفترض أن تكون حاضرة في مختلف القضايا والمحطات التي تهم المجال الترابي وساكنته.
غير أن تحويل هذا المعطى إلى مسؤولية قانونية مباشرة يقتضي التمييز بين الواجبات القانونية المحددة لرئيس الجماعة وبين الأعراف والممارسات البروتوكولية المرتبطة بالمناسبات الوطنية. فالقانون التنظيمي رقم 113.14 يحدد اختصاصات رئيس المجلس وحالات انقطاعه عن ممارسة مهامه، ولا تنص المادة 20، كما يرد أحياناً، على أن الغياب عن احتفال وطني يشكل في حد ذاته سبباً للعزل أو الانقطاع عن المهام.
ومن هنا، فإن النقاش المطروح في غريس السفلى يبدو أقرب إلى مساءلة سياسية ومؤسساتية وأخلاقية حول الحضور والتمثيلية، وليس إلى ترتيب جزاء قانوني لمجرد عدم حضور مناسبة وطنية.
ويطرح فاعلون محليون عدداً من الأسئلة التي يرون أنها تستحق توضيحاً من رئيس المجلس الجماعي، من بينها: ما الأسباب التي تقف وراء الغياب المتكرر عن بعض المناسبات الوطنية؟ وهل يتعلق الأمر بظروف استثنائية في كل مرة؟ وهل سبق للرئيس أن اعتذر للسلطات المحلية أو أوضح للساكنة أسباب عدم حضوره؟
كما يتساءل بعضهم عن مدى حضور المجلس الجماعي في الأنشطة ذات الطابع الوطني والتربوي والتحسيسي، وعن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجماعة في إشراك الشباب والناشئة في تخليد المناسبات الوطنية وترسيخ قيم المواطنة.
وإذا كان من غير المنصف، من الناحية المهنية، استنتاج موقف سياسي أو وطني من مجرد غياب شخص عن مناسبة ما، فإن تكرار الملاحظة، متى كان ثابتاً وموثقاً، يظل مع ذلك موضوعاً مشروعاً للنقاش العمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤول منتخب يتولى رئاسة مؤسسة تمثل ساكنة جماعة بأكملها.
وتكتسب المناسبات الوطنية في الجماعات الترابية بعداً يتجاوز الجانب الاحتفالي، بالنظر إلى ما تمثله من فرص للتذكير بالمحطات التاريخية التي طبعت مسار المغرب، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والمشاركة في الحياة العامة.
ومن هذه الزاوية، فإن حضور المنتخبين، إلى جانب السلطات المحلية والمؤسسات التعليمية والفعاليات المدنية، يمنح هذه المناسبات بعداً مؤسساتياً ومجتمعياً، ويجعلها فرصة للتواصل المباشر مع الساكنة خارج فضاءات الاجتماعات والدورات الرسمية.
وبالنسبة إلى غريس السفلى، فإن استمرار النقاش حول غياب رئيس المجلس الجماعي لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة للنوايا أو إلى تشكيك في وطنية أي مسؤول، بقدر ما يمكن أن يكون مناسبة لطرح سؤال أكبر حول حضور المنتخب المحلي في الحياة العامة ومدى تفاعله مع مختلف المحطات التي تهم الساكنة.
فالانتخابات لا تمنح المسؤول المنتخب فقط صلاحيات التدبير، وإنما تضعه أيضاً أمام مسؤولية التواصل والحضور والإنصات، وهي عناصر تشكل جزءاً أساسياً من صورة المؤسسة المنتخبة وثقة المواطنين فيها.
ويبقى السؤال المطروح على رئيس جماعة غريس السفلى، بعيداً عن التأويلات والاتهامات: ما أسباب هذا الغياب المتكرر عن عدد من المناسبات الوطنية، وهل يتعلق الأمر بظروف استثنائية أم بخيار شخصي في تدبير الحضور المؤسساتي؟
وحده توضيح المعني بالأمر يمكن أن يضع حداً لهذه التساؤلات، ويقدم للساكنة والمتتبعين للشأن المحلي تفسيراً واضحاً حول أسباب الغياب، بعيداً عن كل تأويل أو استنتاج مسبق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد