هبة زووم – الدار البيضاء
تثير مظاهر تراكم النفايات بعدد من النقاط بتراب مقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء موجة من الاستياء والتساؤلات حول واقع تدبير قطاع النظافة، في مشهد يطرح علامات استفهام بشأن مدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع، ومدى التزام الجهات المعنية بضمان خدمة تليق بانتظارات الساكنة.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل النظافة إحدى الأولويات الأساسية في تدبير الشأن المحلي، يجد المواطنون أنفسهم، وفق ما تعكسه الشكاوى المتداولة، أمام مشاهد للأزبال المتراكمة، بما يسيء إلى جمالية المجال الحضري ويطرح مخاوف مرتبطة بالصحة العامة والبيئة، فضلاً عن تأثيره المباشر على جودة الحياة داخل الأحياء المتضررة.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة مسؤولية مختلف المتدخلين في تدبير هذا المرفق، ويطرح سؤالاً مباشراً حول دور رئيس المجلس الجماعي واللجان المكلفة بالمراقبة والتتبع، ومدى قيامها بمهامها في رصد الاختلالات والتدخل لمعالجتها.
كما تتجه الأنظار إلى المسؤولين عن قطاع النظافة داخل مجلس المدينة، ومن بينهم السيد مولاي أحمد الفلالي، بشأن التدابير المعتمدة لتطوير هذا القطاع وضمان احترام الشركة المفوض لها لالتزاماتها، إلى جانب مسؤولية شركة “أرما” في تنفيذ خدمات الجمع والتنظيف وفق المعايير والبرامج المتفق عليها، وما يقتضيه ذلك من حضور ميداني ومراقبة مستمرة.
وفي السياق ذاته، تبرز تساؤلات حول دور السيد الناهيري، المسؤول عن قطاع النظافة داخل الشركة، في تتبع سير العمل والتفاعل مع الشكاوى المسجلة، ومدى فعالية التدابير المتخذة لتدارك مظاهر القصور، إن ثبت وجودها.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد نقاش حول صورة الشوارع والأحياء، بل بمرفق عمومي يرتبط بشكل مباشر بكرامة المواطنين وسلامتهم، ويستوجب وضوحاً في توزيع المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، بعيداً عن تبادل الاتهامات أو الاكتفاء بالتبريرات.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب لتظاهرات رياضية دولية كبرى، وهي مناسبة تفرض الارتقاء بمستوى الخدمات الحضرية، وفي مقدمتها النظافة، بما يعكس صورة المدن المغربية وقدرتها على توفير فضاءات حضرية منظمة ونظيفة تستجيب لانتظارات الساكنة والزوار على حد سواء.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى المطالب بتدخل عاجل من عامل عمالة مقاطعات عين الشق ووالي جهة الدار البيضاء–سطات، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع، والقيام بزيارات ميدانية، وتقييم أداء الجهات المكلفة بتدبير القطاع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان معالجة الاختلالات وتحسين جودة الخدمات.
فإلى متى ستظل الساكنة تطرح الأسئلة نفسها بشأن نظافة أحيائها؟ وأين تقف مسؤولية كل طرف في هذا الملف؟ وهل تتحول هذه الشكاوى إلى نقطة انطلاق لمراجعة طريقة تدبير القطاع، أم يستمر الوضع على حاله إلى أن تتفاقم مظاهر الاستياء؟
إن عين الشق لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بقدر ما تحتاج إلى تدخل ميداني ملموس يعيد الاعتبار للنظافة باعتبارها حقاً يومياً للمواطن، وواجباً أساسياً على عاتق كل جهة تتولى تدبير هذا المرفق.
تعليقات الزوار