هبة زووم / حسن لعشير
أعادت الوضعية التي آلت إليها المقبرة الإسلامية المعروفة بـ«باب المقابر» بمدينة تطوان ملف تدبير النظافة وحماية حرمة الفضاءات العامة إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما وجهت نجاة حمرية، مستشارة جماعية ونائبة رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، سؤالاً كتابياً إلى رئيس المجلس، مصطفى البكوري، تطالب من خلاله بتوضيحات بشأن مظاهر الإهمال التي طالت المقبرة ومحيطها، ومدى تفعيل صلاحيات الشرطة الإدارية لمواجهة هذه الاختلالات.
وحسب المراسلة المؤرخة في 3 نونبر 2026، والتي توصلت جريدة «هبة زووم» بنسخة منها، فإن المستشارة الجماعية استندت في مساءلتها إلى مقاطع فيديو جرى تداولها مؤخراً، قالت إنها وثقت مشاهد وصفتها بالصادمة، بسبب تراكم النفايات ومخلفات البناء والردمة داخل محيط المقبرة الإسلامية وبمناطق مجاورة لها، إلى جانب ما أثارته هذه الوضعية من استياء في أوساط الساكنة.
واعتبرت حمرية أن استمرار هذه المظاهر لا يقتصر على تشويه المشهد الحضري بمدينة تطوان، بل يطرح أيضاً إشكالاً يرتبط بصون حرمة الموتى واحترام الفضاءات ذات الرمزية الدينية والاجتماعية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمقبرة يفترض أن تحظى بالعناية اللازمة، سواء من حيث النظافة أو الصيانة أو مراقبة محيطها.
وفي هذا السياق، وضعت المستشارة الجماعية جهاز الشرطة الإدارية في صلب مساءلتها، متسائلة عن مدى تفعيل رئيس الجماعة لاختصاصاته في هذا المجال، وعن التدابير العملية والميدانية التي اتخذتها المصالح الجماعية من أجل التصدي لرمي مخلفات البناء والردمة وتراكم النفايات، ومراقبة التجاوزات التي تساهم في تحويل محيط المقبرة والمحاور المجاورة لها إلى نقاط تثير شكاوى المواطنين.
ولم تقف المساءلة عند حدود الاختصاصات الرقابية للجماعة، بل امتدت إلى تقييم أداء شركة «ميكومار» المكلفة بتدبير قطاع النظافة، حيث تساءلت حمرية عما إذا كانت المصالح الجماعية قد سجلت مخالفات في حق الشركة أو فرضت عليها غرامات مالية، على خلفية ما وصفته بالتقصير الواضح في تنظيف هذه النقطة ومراقبتها، ومدى احترامها للالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات والاتفاقية المنظمة للقطاع.
كما أثارت المراسلة مسؤولية النائب المفوض له تدبير قطاع النظافة، باعتباره مكلفاً بتتبع تنفيذ الالتزامات التعاقدية ومواكبة أداء الشركة المفوض لها، مطالبة بالكشف عن طبيعة التدخلات التي قام بها إزاء استمرار الوضع، وعن التصور العملي الذي يتبناه لمعالجة الاختلالات وتفادي تكرارها.
وتضع هذه المساءلة مجلس جماعة تطوان أمام جملة من الأسئلة المرتبطة بفعالية المراقبة والتتبع والمحاسبة في قطاع النظافة، ومدى قدرة آليات الشرطة الإدارية على حماية المجال العام من الممارسات التي تسيء إلى البيئة الحضرية وكرامة المواطنين.
وبينما تنتظر المستشارة الجماعية جواباً رسمياً عن الأسئلة التي وجهتها إلى رئيس المجلس، تظل الأنظار متجهة إلى طبيعة الإجراءات التي ستتخذها الجماعة لمعالجة الوضعية الموصوفة، وإعادة الاعتبار إلى المقبرة الإسلامية ومحيطها، بما يضمن احترام حرمة الموتى وصيانة صورة مدينة تطوان ومكانتها التاريخية والحضارية.
تعليقات الزوار