احمل الناس على الخير

ان سوء الظن بالناس صار مرض هذا العصر بامتياز؛ وأساسا في المعاملات؛ومن لم يتعامل به يعد متخلفا مع أن الأصل

في المسلم إحسان الظن بالأخر .
لأن سرائر الناس لا يطلع عليها إلا الله تعالى ؛ قال الله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ” سورة الحجرات.
.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: “إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلاَ تَحَسَّسُوا ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَلاَ تَبَاغَضُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا”.

ومع هذا النهي الواضح؛والتحذير الشديد ترى كثيرا من الناس يتعاملون بسوء الظن؛ويسارعون في البحث عن عيوب الناس.

وهؤلاء لاعلم لهم الا اتباع الظنون؛وكل شيء عدهم مبني على الجهل قال الله تعالى

“وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتبِعُونَ إِلا الظن وَإِن الظن لَا يُغْنِي مِنَ الْحَق شَيْئا”

النجم.

وهدفهم اضلال الناس؛وابعادهم عن الصواب

قال الله تعالى : ” وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” سورة الأنعام.

وسوء الظن بالآخرين، يسارع في قطع العلاقة بينك وبين الاخرمرض ؛ويفتكك بالمجتمع، ويمزق الاسرة.

و سوء الظن قد يقود الى الفتن

و يحمل الفرد على تهمة الآخرين وقذفهم والكذب عليهم بغير حق ؛

ويلاحقهم بتهمة الفسق أو التكفيربغير دليل.

وسيء الظن مريض يشك في كل من حوله ؛فقد يرى الأخريتحدث مع امرأة فيتهمه وقد تكون من محارمه؛وقد يحجم عن الزواج اتهاما للنساء أن لا صلاح فيهن.

ما قبل البارحة تحدث إلي شخص أنه خطب إحدى وعشرين فتاة ؛وما تزوج الا الثانية والعشرين كل ذلك بسبب التخيلات المعوجة؛والنيات السيئة.

و قد يسيء الإنسان الظن بزوجته ويدفعه ذلك للتجسس عليها؛ويراقبها.

وكم من زوجةٍ عاشت مرارة الحياة مع زوجها بسبب الشكوك وسوء الظنون.

و كم من الناس من يظن الظن السوء بأقوال الآخرين ؛و أفعالهم ويُؤولها على حسب هواه.

ولسوء الظن أسباب فبعضها في الشخص الظانّ وبعضها الأخر في المظنون به.

فالشخص الظانّ يسيء الظن بالأخرين بما فيه من خبث

قال ابن حجر الهيثمي ” وكل من رأيتَه سيءَ الظن بالناس طالبا لإظهار معايبهم ، فاعلم أن ذلك لخبث باطنه؛ وسوء طويّته، فإن المؤمن يطلب المعاذيرَ لسلامة باطنه ، والمنافقَ يطلب العيوبَ لخُبث باطنه”.

والشّرّير لا يظّن بأحدٍ خيراً أبدا.

والكذاب يعتبر كل متحدث كذابا

والغشاش والخداع والمراوغ يعتبر الناس مثله

والزاني يتخيل اليه كل من حوله زناة.

أما سبب سوء الظن من المظنون به نفسه فهو

وقوف الشخص موقف التهم؛ويعمل عملاً يوجب إساءة ظنّ الآخرين به،فعلى المسلم ان يبعد نفسه عن مواضيع التهم حتى لايقع فيه ضعاف النفوس

عن صفية أمّ المؤمنين “أنها جاءتْ رسولَ الله صلى الله عليه و سلم تزُورُه في اعتكافِه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدّثتْ عنده ساعة ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه و سلم يقلّبُها حتى إذا بلغت بابَ المسجد عند باب أمّ سلمة، مرّ رجلان من الأنصار فسلّمَا على رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه و سلم: على رَسْلِكُمَا إنما هي صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله و كبُر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إنّ الشيطان يبلغ من الانسان مبلغ الدم و إني خشيتُ أن يقذِفَ في قلوبكما شيئاً”.
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

وإن مرضى النفوس لا يرتاحون ان يروا الناس على ما هم عليه من حسن السريرة وحسن الخلق؛ وإنما يعملون جاهدين على استخراج زلاتهم بالمنقاش؛ و تسجيل عثراتهم بالنقش على الحجرحتى لا تمحى ، فلو رأوا فيهم حسنات خبؤوها؛وإذا رأوا فيهم سيئة طاروا بها ونشروها.
ومن كان هذا حاله فليسمع الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول” لقد صعد النبي- صلى الله عليه وسلم- المنبر، فنادى بصوت مرتفع، فقال: “يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه.
.
لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومَن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله”.

وبسبب سوء الظن وكثرته صار الناس يتصنعون أفعالا؛وينمّقون أقوالا لأجل كسب ثقة الآخرين ؛والبعض الأخر ينزوي على نفسه؛ ويحجم نفسه عن مخالطة الناس خوفا من التهم؛ولذلكم إخوتي فإن سوء الظن إذا تعامل به الإنسان واستخدمه في حياته تحول لديه كالسّم إذا دخل الجسد جمّد الدّم ؛وأهلك القلبَ؛ ودمر خلايا المخ ؛ولا ينفع معه علاج.

فيجب على المسلم حمل الناس على حُسْن الظن؛والخير.

يقول عمر بن الخطاب: “لا تظن بأخيك سوءًا بكلمةٍ قالها ما دمت تجد لها في الخير محملا”.

إن أهم وأعظم علاج لسوء الظن بالناس؛حسن الظن بالله تعالى؛فمن أحسن الظن بالله أحسن الظن بعباده.
فكلما كان العبد حسنَ الظن بالله كان حسن الظن بعباده ، فإن خير العباد أنفعهم لعباد الله تعالى.
فنحسن الظن بالله يرى الجميل حمالا والحسن حسنا.
ولله در من قال:

“.
وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع “

والله نسأل أن يحسن ظنوننا ؛ويجنبنا سيئها.

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد