في انتظار نتيجة يوم السبت، مطلب ترقية الأساتذة المجازين وحاملي الشواهد العليا قد يسقط حكومة بنكيران
وجدت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني نفسها محرجة أمام الارتباك الذي ميز السنة الدراسية الحالية 2013-2014 بعدما دخلت التنسيقية الوطنية للأساتذة المجازين وحاملي الشواهد العليا في الإضراب المفتوح الذي استكمل شهره الأول.
فلم تنفع لغة التصعيد والوعيد التي وظفتها وزارة التربية الوطنية، وأساليب القمع والترهيب لثني الأساتذة الذين غاصت بهم شوارع الرباط على العودة إلا أقسامهم، لا بل إن مطلب “اللاعودة بدون ترقية” لم يعد مجرد شعار عادي، بل إنه تجسيد ميداني في أطول اعتصام مفتوح لم تنتهي بعد جميع فصوله.
يقول الأساتذة للوزارة: “إنا في الرباط قاعدون حتى نحصل على حقنا في الترقية”، وتقول الوزارة للأساتذة: “عودوا إلى أقسامكم حرصا على مناصبكم” بعدما أنهكها الاقتطاع، فيرد مديرو المؤسسات التعليمية بصوت واحد: “إنا لا نملك سلطة على المضربين، مادام الإضراب حق دستوري مشروع”، وبين جميع تلك الأصوات، يصدح صوت آخر مسموع: ” ننظر إلى فلذات أكبادنا وهم محرومون من حقهم في الدراسة فماذا نحن فاعلون؟؟”.
لغة التحدي غير ذي جدوى في مثل هكذا قضايا تربوية تتعلق بمحور العملية التعليمية التعلمية الذي يحق للجميع أن يتساءل عن المسؤول الذي حرم المتعلم من حق التعلم في ظروف جيدة؟؟ بيد أن الجواب غائب في الوقت الراهن ما دامت الوزارة غير جدية في التعامل مع حركية التنسيقية المذكورة التي استخفت من نضالات منتسبيها.
قد لا يلوح أي حل في الأفق، حتى مع الاجتماع الذي سيجمع الوزارة الوصية يوم السبت المقبل بعدد من المركزيات النقابية التي غابت بدورها عن الشارع، وانتظرت كل هذه المدة لتتبنى الملف بنوع من الحذر الشديد، والذي لا يخفى على كل ملاحظ تقاعس المكاتب المركزية لمجموعة من النقابات التعليمية وفروعها الإقليمية والجهوية، وعدم قدرتها على تحريك ساكن حتى مع تداول وسائل إعلام وطنية لصور الأساتذة الذين عنفوا في أكثر من مناسبة، والغنية عن كل تعليق.
أن لا يتم التوصل إلى حل بخصوص مطلب الترقية في آخر فرصة للوزارة، يعني من جملة ما يعني بكل بساطة، استمرار الاعتصام المفتوح الذي غطى تقريبا نصف الدورة الأولى من هذا الموسم الدراسي، والذي يهدد أجيالا من المتعلمين بسنة بيضاء، سيزداد الوضع تعقيدا إذا تأملنا في الحالة النفسية للأساتذة الذين ناضلوا من أجل حق مشروع، وسيفرض عليهم العودة إلى مقرات عملهم بشتى الوسائل والسبل، وإذا اتخذ الاعتصام مسارا جديدا بانضمام النقابات التي تبنت الملف، والتي ستستثمر “نقطة الترقية” لتحقيق مآرب أخرى قد تصل حد المطالبة بإسقاط حكومة العدالة والتنمية.