العلمي : يُلغي العقوبات الحبسية من المدونة الرقمية

يبدو أن مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي، كفر عن “ذنوب” سابقيه عبد القادر اعمارة، حين نجح في نزع فتيل الأزمة بعد سحبه مشروع المدونة الرقيمية الذي أثار صخبا كبيرا، وتقديمه، الآن، مشروعا جديدا لا عقوبات حبسية فيه.

وأوضحت يومية الصباح، في عددها اليوم الاثنين، أن وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي وضعت مشروع المدونة الرقمية، الذي أثار جدلا كبيرا، لدى الأمانة العامة للحكومة، على أن تعمل على نشره في 10 فبراير الجاري لاستقبال آراء المواطنين والمهنيين والمختصين حول القانون الجديد الذي يهدف إلى “تقنين المعاملات الإدارية للمواطنين أو المستثمرين على حد سواء، من خلال إطار قانوني ينظم المعاملات الإلكترونية”.

وأفادت مصادر جيدة الإطلاع للجريدة نفسها أن المشروع، الذي كان مولاي حفيظ العلمي سحبه في دجنبر الماضي من الأمانة العامة للحكومة، بعلة توسيع النقاش حول مضامين المشروع الجيد مع مختلف المخاطبين ببنوده، كان أعده عبد القادر اعمارة، الوزير السابق في الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة.

وحسب جريدة الصباح دائما، فإن المشروع الجديد أصبح خاليا من العقوبات السالبة للحرية، بخلاف السابق الذي أثارت مضامينه تحفظا كبيرا من قبل المتعاملين بسبب ما اعتبر تضييقا وإغراقا في العقوبات الزجرية.

وجاء اتخاذ قرار إلغاء العقوبات الحبسية، بعد دراسة أجرتها الوزارة وانتهت إلى أن إلغاء العقوبات بالمدونة سيعطي دفعة قوية للاقتصاد الرقمي وحماية المستهلك من جهة، وتقنين وتنظيم الفضاء الرقمي من جهة أخرى.

وأشارت الصباح إلى أن التوجه سار حين إعداد المشروع من جديد نحو إلغاء جميع العقوبات الحبسية واستبعاد المسؤولية الجنائية لمستعملي الوسائط الرقمية، بهدف تشجيع التعامل الرقمي الاقتصادي.
وركز القائمون على إعداد المدونة اهتمامهم على تعزيز هذا الجانب.

أما في ما يتعلق بالشق الجنائي فعد خارجا عن اختصاص الوزارة، بل هناك جهات أخرى منوط بها وضع قوانين زجرية ، وأن القرار اتخذ خارجا عن أي ضغط بعد وضع مجموعة من السيناريوهات الكفيلة بتحقيق الغاية من القانون الجديد، فانتهت القناعة إلى ترجيح استبعاد العقوبات الحبسية منه.

وأشارت الصباح إلى أن الجانب الزجري في المدونة لم يتطرق إلى المبادئ العامة الكفولة قانونا كحرية التعبير وغيرها، واقتصر على نقطة واحدة تتمحور حول حماية المتعامل، وهي المتعلقة بتجريم الاحتيال على مستعملي وسائل الأداء الألكتروني وتزييفها.

مدونة رقمية عصرية

بعد إعلان عن المدونة الرقمية في نسختها السابقة خاض الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي حملة شرسة ضدها، مما دفع الحكومة إلى التراجع عن طرح المدونة، بل أعلنوا تمردهم ورفضهم القاطع لأية ممارسة رقابة على أنشطتهم داخل الفضاء الإلكتروني، حيث كثف الناشطون من تعليقاتهم وانتقاداتهم لنصوص المدونة.
وأطلق الشباب حملات إلكترونية على غرار “المدونة الإلكترونية لن تمر”.

وبصرف النظر على الجدل الذي أثاره مشروع المدونة الرقمية فإن هذه الأخيرة ترمي إلى إرساخ مناخ الثقة الرقمية وتطوير الإدارة الإلكترونية والإقتصاد الرقمي، فالمشروع الحالي جاء ليتمم مجموعة من النصوص الأخرى التي تهم المجال نفسه.

إن “تسيس” المشروع لن يقدم الشيء الكثير، ولعلها الفكرة التي انتبه إليها الوزير مولاي حفيظ العلمي فمشروع القانون المثير للجدل تم طرحه سنة 2، من طرف مديرية الاقتصاد الرقمي في الوزارة، وهو قانون يروم حماية مستهلكي ومستعملي الأنترنيت، سيما تشجيع الاستثمار الرقمي، إذ مازال هناك تردد من بعض المستثمرين في دخول غمار هذا المجال في ظل غياب إطار قانوني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد