حلقة جديدة من مسلسل “إصلاح” نظامنا التعليمي!!
رشيد أيت الطاهر
مسلسل إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب أشبه ما يكون بسلسلة مكسيكية لا نهاية لها ولا أفق يشد انتباهك ، فقط اعتمدت الجمال المظهري للممثلين و براعة المخرجين ودهاء السناريست في خلق التشويق والإثارة لضمان الاستمرارية، هكذا هو حال المدرسة المغربية، تختلف فصول و ملابسات المبادرات الإصلاحية حسب الزمان، ولكل مرحلة أبطالها و ظروفها و المناخ المحيط بها، لكن النهاية المشئومة ممكن أن يستشفها المتتبع منذ أول مشهد من فلم الإصلاح، هكذا لا يكلف نفسه عناء فهم و تدبر المفاهيم الجديدة و المناهج و الطرق المعقدة و النظريات البيزنطية التي يأتي بها فلاسفة التغيير.
قبل أيام ولى الثرى جثمان آخر مشروع إصلاحي، أتى على عجل، و على نفس المنوال غادر، رصدت أموال طائلة و إمكانيات هامة لهم لكي ينزلوا مضامينه المستعجلة عسى أن ينقذوا المدرسة المغربية التي مازالت تحت العناية المركزة، دار لقمان مازالت على حالها.
اليوم وعوض أن يقف الخبراء لتقييم مشروعهم، ونشر حصيلة مفصلة حول ما حققه برنامجهم الاستعجالي، ومساءلة و محاسبة المسئولين عن أسباب فشل تحقيق الأهداف المرسومة لهذا البرنامج.
ها هي تبدأ أولى حلقات مسلسل إصلاحي آخر تبنى المقاربة التشاركية كآلية من أجل صياغة ” مشروع تربوي جديد “، يتعلق الأمر باللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية مع الفاعلين و الشركاء الاجتماعيين.
لكن الغائب الأكبر عن هذه اللقاءات هي الأداة التنفيذية لأي محاولة إصلاح نعم إنه الأستاذ.
لماذا؟.
.
الله أعلم.
من كثرة توالي المبادرات الإصلاحية، و غياب أي مساءلة في هذا الصدد، أصبح الكثير يتحول بين عشية و ضحاها إلى خبير و مدرب في مجال التربية ليترصد فرصة العمر من أجل المشاركة في تأطير و صياغة المشاريع، لما لها من فضل على أهل الدار، و هنا تكمن إحدى الأسباب المؤدية للفشل الموعود، لكن عديدة هي الأسئلة التي تساءل نفسها حول الوضع المأزوم للتعليم بمنظومتنا، هل هو تحصيل حاصل: أي نتيجة لأخطاء ارتكبت في تدبير القطاع، بناءا على تشخيص غير صحيح، مما أثر سلبا في ترتيب الأولويات؟ أم أن اختيار الخطط و البرامج لا يراعي أصلا الخصوصيات المحلية لبلادنا؟، أم أن المدرسة المغربية أريد أن تكون على ما هو عليه؟ و البكاء وراء الميت خسارة.
كثيرة هي الصيحات المنددة برداءة مستوى منظومتنا التعليمية، و كان أخرها الخطاب السامي لجلالة الملك الذي شخص من خلاله مكامن الخلل و المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المنظومة التربوية، و وجه إشارات قوية للفاعلين من أجل وقفة حقيقية لرصد المشاكل و تقييم الحصيلة، و إعادة الاعتبار للمدرسة المغربية، إلا أنه و كما يبدوا للعيان، فالداء الذي أصاب قطاع التربية و التعليم أكبر بكثير من إرادة الفاعلين، مادام أن هناك تغييب للمساءلة و المراقبة .
و لكن حتى لا يخبو الأمل.
.
لنا من الأمل ما ينسينا ضجر الألم.