متى سنسترجع المليون هكتار ؟؟؟
ناصر صادق
أكثر من مليون هكتار هي مساحة الأراضي الفلاحية التي استرجعتها الدولة المغربية من المستعمر الفرنسي بعد الاستقلال ، و في الوقت الذي كان لزاما على الدولة أن تمنح هذه الأراضي لذوي الاختصاص من تقنيين و مهندسين حاملي المشاريع من أجل استغلالها في تحقيق الأمن الغذائي الوطني من خلال الحرص على زراعة القمح بمختلف الأنواع و كل ما يهم الاستهلاك الوطني ، 700000 هكتار تم توزيعها على شخصيات نافذة من الأعيان و رجال المخزن و كبار الجيش و الأمن و مجموعة من الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالقطاع الفلاحي ، بسطو نفوذهم على أراضي شاسعة ، وحولوها لمنتجعات لقضاء عطلة نهاية الأسبوع و تربية خيولهم ، فيما أشرفت كل من شركة صوديا (شركة التنمية الفلاحية) و سوجيطا (شركة تسيير الأراضي الفلاحية) سنة 1972 على تسيير 305.
000 هكتار منها ، نتج عنه أزمة ديون بلغت 2.
3 مليار درهم في شتنبر 2002 .
هكذا كانت نتائج سياسة توزيع الأراضي من سنة 1956 إلى 1982
فيما انطلقت سياسة تفويت الأراضي كسياسة بديلة من خلال المصادقة على مخطط التصفية في شهر أكتوبر من سنة 2003 بين الحكومة والنقابات و تأسيس وكالة التنمية الفلاحية كمؤسسة مشرفة على عملية التفويت والشراكة ما بين الدولة و القطاع الخاص ، و من خلالها تم تفويت مجموعة من الشركات الفلاحية الأخرى مثل شركة ” كوماكري” و ” فرتيما ” و ” رانش أداروش ” ، في حين انطلق مسلسل تفويت أراضي شركتي صوديا وسوجيطا سنة 2006، في إطار عقود كراء ما بين 45 و 99 سنة بـ”مقابل مادي” هزيل حيث شهد تفويت 48 ألف هكتار و ما يقارب 160 ضيعة فلاحية لأكثر من 50 سنة بمبلغ صفر درهم خلال الشطر الأول ، و 45 ألف هكتار لمدة 40 سنة بسومة كرائية قدرها 200 درهم للهكتار خلال الشطر الثاني : فيما شهد الشطر الثالث تفويت 21 ألف هكتار تضم 290 مشروع .
كل هذه الأحداث و تلك تجعلنا نطرح مجموعة من الأسئلة في السنوات الأخيرة من تنزيل مخطط المغرب الأخضر حول قدرة وزارة الفلاحة في شخص وزيرها من تأهيل القطاع الفلاحي في المغرب في ظل غياب إرادة سياسية واضحة و إستراتيجية عملية لاسترجاع واستغلال هذه الأراضي الفلاحية بالإمكانيات و المؤهلات المحترمة التي يتوفر عليها العنصر البشري المؤهل فيما لا زلنا نعيشه من خصاص يهدد أمننا و يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمستهلك على المستوى المحلي