شح الأمطار وأثره على الإنسان والزرع والضرع

عبد اللطيف مجدوب

 ملاحظات راصدة :

      * كلما تأخر موسم هطول الأمطار ، كلما احتد مزاج الإنسان ؛

      * يدخل الإنسان في التقتير في الإنفاق ، بعد أن تأخذ معالم الجفاف في الظهور ؛

      * تصاعد معدلات العنف ، والجريمة خاصة ، مع انحباس الأمطار ، وارتفاع مستوى أسعار المعيشة ؛

      * يلاحظ ارتفاع موجة الهجرة القروية .
.
والاستيطان في هوامش المدن ؛

      * أمراض وأوبئة تأخذ في الظهور والتفشي ، مصاحبة الإنسان والحيوان .

    الطقس ومزاج الإنسان

      تشير العديد من الدراسات إلى وجود علاقة فاعلة بين حالة الطقس ، ومزاج الشخص .
فهذا الأخير دائم التقلب بتقلب الأجواء بين الحرارة ، والاعتدال ، والبرودة ، والجفاف .
.
والتساقطات المطرية .
ففي دراسة لأندرسون Anderson ; Boran ; Rechardson وبوران  ، وريتشاردسون والممتدة بين 1987 إلى 2002 تبين أن للحرارة تأثيرا على الأفكار ، والتي تفضي أحيانا بالسلوك البشري إلى الاضطراب ، وعدم الارتياح ، وصعوبة التحمل أو الصبر ، وقلة التركيز والاستيعاب ؛ مما يزيد في حدة المزاج والاندفاعية ، والعصبية الفائضة ، ومن ثم العنف لأي مثير مهما بدا بسيطا .

    خلال بعض فصول السنة

      من الممكن أن يشعر الإنسان ؛ خلال فصلي الخريف والشتاء ؛ بالاكتئاب بسبب حدوث تغيرات في المناخ كقصر ساعات النهار ، أو الظواهر المخيفة كالبرق والرعد والرياح والأمطار .
.
ومنها ما يشل حركة الحياة ويصيبها بالتجمد مثل الثلوج والسيول ،

أما فصل الربيع فيبعث الراحة في النفوس ، وحينما تبدأ درجات حرارة الجو في الارتفاع يحدث توسع في الأوعية الدموية ؛ الأمر الذي يؤدي إلى هبوط ضغط الدم وبالتالي الشعور بالوهن .
.
، وينصح بعض الإخصائيين خلاله بممارسة الرياضة ، والحرص على تناول السوائل والفواكه والخضراوات الطرية .

    ارتفاع الحرارة وعلاقتها بالعدوانية

      لاحظ الباحثون ؛ وعلى مر أزمنة التاريخ البشري وفي كافة مناطق المعمور ؛ أن صفو المزاج يتعكر بارتفاع درجات الحرارة ، وهذه النتائج تتوافق مع مجموعة من الدراسات التي تشير نتائجها إلى أن الأجواء الحارة تعتبر محرضا ؛ بشكل أو آخر ؛ على السلوك العدواني والإجرامي ، والصراع مع البشر .

ووفقا لدراسة قامت بها مجلة Science فإن التغيرات الجوية الصغيرة منها والكبيرة ، سواء كانت على مستوى اختلاف في درجات الحرارة ( ارتفاع وانخفاض ) ، أو نقص وزيادة في كميات الأمطار ؛ لها دور أساس في تزايد خطر وقوع النزاعات بمختلف أشكالها ؛ بدءا بالمشاحنات المشخصة المحدودة النطاق إلى الخلافات على مستوى المجتمع .
ولعل أكثر ما يدعو إلى القلق ؛ من ارتفاع درجات الحرارة وسخونة الهواء هو نقص عدد ذرات الأوكسجين المستنشقة من قبل الفرد جراء تمدد الهواء بالحرارة ، وتباعد الذرات عن بعضها مما يجعل كل واحد منا يشعر بضيق الصدر ، والتعامل بعدوانية أكثر ، كما أن للجفاف نصيبا وافرا في تعديل سلوك الفرد ، فيتحول إلى شخصية مضطربة وقلقة ، سريعة الانفعال لأبسط الأشياء .
.
كما يتراجع لديه عنصر الثقة في بيئته والمحيطين به .

      وفي دراسة قام بها كيلر KELLER  (1) وزملاؤه سنة 2005 تمت بفحص 605 مشاركا خضعوا لثلاث دراسات منفصلة لاستطلاع العلاقة بين حالات المزاج ؛ تفكير الشخص والطقس فوجدوا :

الطقس العليل ( الضغط الجوي أو الحرارة المرتفعة ) كان مرتبطا بالمزاج الرائق ؛ فالذاكرة الجيدة ، والنموذج الإدراكي الموسع خلال فصل الربيع كقضاء الوقت خارج المنزل في تزايد .
.
.
والطقس الحار كان مرتبطا بانخفاض المزاج في فصل الصيف .
هذه النتائج كانت متوافقة مع نتائج البحث حول اضطرابات التأثير الفصلي (نسبة لفصول السنة) .

    الطقس والجريمة

      في كتاب له ” الطقس والجريمة ” (2)Weather and Crime  يرى إلان  Ellenأن معظم الجرائم الأكثر عنفا ضد الأشخاص يتضاعف بشكل متواز مع الحرارة ، في حين أن الجرائم ؛ بكيفية خاصة ؛ ليست مرتبطة بشكل قوي بالتغيرات الحرارية ، ذلك أن عددا من العوامل الوسائطية تم اقتراحها ، يمكن أن توضح العلاقة بين الحرارة والسلوك الإجرامي العنيف .
وهذا يتضمن متغيرات عديدة من النماذج السلوكية الاجتماعية ، مثل استهلاك الكحول ، والعطل ، وأوقات الفراغ ، وتوفر التبادل الاجتماعي .
فاستهلاك الكحول يتجه إلى الزيادة حينما ترتفع درجة الحرارة ، والتي قد تكون عاملا مساهما في عدة جرائم عنيفة .

    الحالة النفسية وحالات الطقس ( المغرب مثلا )

      ليست هناك بعد دراسات وأبحاث ميدانية بهذا الخصوص ، بقدر ما هناك ملاحظات أمبريقية “علمية” تراكمت منذ سنوات ؛ تفيد باحتداد الأمزجة واضطرابها ، متزامنة مع فترات قلة التساقطات المطرية ، وارتفاع درجات الحرارة .
.
وهكذا ترتفع معدلات العنف الإجرامي ؛ المتصل بالسلب والنهب والاعتداءات الجسدية .
وتتزايد هذه الظاهرة في المناطق القروية كنتيجة لشح مصادر السقي ، وغلاء الأعلاف ، وربما ضياع استصلاح الأراضي الزراعية .
.
.
الخ

      وتعرف النفس البشرية حالة من الكمون مصحوبة بالقلق الزائد تجاه ما سيحمله الغد من مفاجآت غير سارة .
.
لذا نجد الشخص المغربي  يتبنى ؛ في عيشه ؛ خطة تقشفية مضنية تعتمد على الادخار ، وتقليص الإنفاق ، بالرغم من حدة الإغراءات التي تواجهه من قبل شركات ومؤسسات الاستهلاك كتخفيض نسب الفوائد ومدد القروض .

    مواجهة ظاهرة شح الأمطار

      الحد من تفاحش ظاهرة شح التساقطات المطرية ، وتداعياتها على الزرع والضرع ، يستدعي التعجيل بتسطير برنامج حكومي ، يروم التدخل السريع لإنقاذ الفلاحين الصغار من تبعات غلاء الأعلاف ، وتقلص مدخراتهم .
.
وذلك بإمدادهم بقروض استثنائية خالية من الفوائد ، وبمدد متدرجة ؛ تبعا لوضعياتهم الفلاحية والمادية ؛ ومنحهم تسهيلات في تسديد فواتير الماء والكهرباء ، وإعادة جدولتها على ضوء استهلاكات تحقيبية بين مدتي  3 أشهر إلى 6 أشهر .
.
.
وهكذا ستتمكن الحكومة من إيقاف الزحف القروي المنتظر من البادية إلى المدينة والتي تساهم في اكتظاظ المدن ، ونماء الأحياء الصفيحية بها .

هوامش :

John M.
Grohol,2008

Weather Can Change Your Mood

Ellen G.
Cohn 1990

Weather And Crime      

           

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد